تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٧ - ٦٩٣٧ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو أحمد النيسابوري الحاكم الكرابيسي الحافظ
مسجده ومنزله مفيدا مقبلا على العبادة والتصنيف ، وأريد غير مرة على القضاء والتّزكية فاستعفى ، إلى أن كفّ بصره سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وهو حافظ عصره بهذه الديار.
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد [١] ـ إجازة ـ وحدّثني أبو النجيب عبد الغفّار بن عبد الواحد الأرموي عنه قال : وسمعت أبا عبد الرّحمن السّلمي يقول [٢] : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرنا مع الشيوخ عند نوح بن نصر أمير خراسان فقال الشيوخ : من يحفظ منكم حديث أبي [٣] بكر في الصدقات [٤]؟ فلم يكن فيهم من يحفظه ، وكان عليّ خلقان في آخر الناس ، فقلت : للوزير أنا أحفظ الحديث ، فقال : هاهنا فتى من نيسابور يحفظه ، قال : فخطوني على أصحاب الطيالسة ، فرويت الحديث ، فقال : مثل هذا لا يضيّع ، وولّاني قضاء الشاش.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر أحمد بن الحسين [٥] ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : كنا مع أبي علي في الجامع سنة وأربعين وثلاثمائة ، فقال أبو الحسين الحجاجي [٦] : يا أبا علي ، قد وافى أبو أحمد الكرابيسي على قضاء طوس ، قال : متى؟ قال : أمس ، فينبغي أن تزوره ، فتكلم أبو علي بشيء فقالوا له : لا بدّ من زيارته ، فقام ومعه أبو الحسين وأبو العباس الدقّاق ، وأبو إسحاق الأبزاري [٧] ، وأحمد بن طاهر وجماعتنا ؛ فلما دخلنا على أبي أحمد ، قال لهم أبو أحمد [٨] : قد غبت عنكم سبع [٩] عشرة سنة ، اذكروا بكلّ سنة منها حديثا أستفيده ، فاستعجل بعضهم فقال : عن شعبة عن حبيب بن عبد الرّحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد عن النبي ٦ : «سبعة يظلّهم الله في ظله» [١٠] [١١٦٤٩] ، فقال
[١] زيد بعدها في «ز» : أنا أبو ذر عبد بن أحمد.
[٢] من طريقه روي الخبر في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣.
[٣] تصحفت بالأصل إلى : «أبا» وفي «ز» : «من يحفظ أبا بكر».
[٤] ورد في صحيح البخاري : كتاب الزكاة ، باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ، وفي باب : زكاة الغنم أيضا.
[٥] تحرفت بالأصل و «ز» : إلى : الحسن.
[٦] اسمه محمد بن محمد بن يعقوب ، أبو الحسين النيسابوري المقرئ ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٤٠.
[٧] هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء ، أبو إسحاق الأبزاري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ١٥٢.
[٨] الخبر في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤.
[٩] بالأصل و «ز» : سبعة عشرة.
[١٠] من هذا الطريق أخرجه مالك بشرح السيوطي ٣ / ١٢٧ ، ومن طريق مالك أخرجه مسلم رقم (١٠٣١).