تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦ - ٧٠٠١ ـ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الزهري
من جلسائه يقول : فيه كذا ، ويقول الآخر أيضا : فيه كذا ، قال : فكأنّ سعيد لم يشتفّ فيما سأل عنه لخبرهم ، فبان ذلك لابن شهاب ، فقال : أتحبّ يا أبا محمّد أن تسمع كلما فيه؟ قال : نعم ، قال : فأمسك ، فهذّه ـ الله ـ عليه هذّا حتى كأنما في يده يقرأه حتى جاء عليه كله ، قال : وقال ابن شهاب : والله ما استودعت قلبي حفظ شيء قط فنسيته ولا خرج منه.
قال الزبير : وأنشدني البهلول ابن سليمان بن قرضاب البلوي لفائد بن أقرم يمدح ابن شهاب فنسب في أوّلها ثم قال [١] :
| ذر [٢] ذا وأثن على الكريم محمّد | واذكر فواضله على الأصحاب | |
| وإذا يقال على الجواد بماله | قيل : الجواد محمّد بن شهاب | |
| أهل المدائن يعرفون مكانه | وربيع باديه [٣] على الأعراب | |
| يشري وفاء جفانه ويمدّها | بكسور أثباج وفتق لباب |
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت : أنبأنا أبو طاهر الثقفي ، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأنا أبو الطيّب المنبجي ، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، ثنا عمّي ، ثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدّثني حكيم بن حكيم [٤] قال : قلت لابن شهاب : إن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن يقول عن سعيد بن المسيّب كذا ، فقال : أوهم ربيعة ، أنا كنت أحفظ لحديث سعيد بن المسيّب من ربيعة.
قال ابن إسحاق : وسألت ابن شهاب عن شيء فقال : ما بقي أحد فيما بين المشرق والمغرب أعلم بهذا مني ، قال : قلت له : فاشفني ، قال : أمتع الله بك يا أبا بكر.
أخبرنا أبو الحسين القاضي ، وأبو عبد الله الأديب ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن مندة ، أنبأنا حمد [٥] ـ إجازة ـ.
ح قال : وأنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا علي ، قالا : ، أنبأنا ابن أبي حاتم [٦] ، ثنا أحمد بن سنان الواسطي ، قال : سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : حدّثني الزهري يوما بحديث ، فلما قام قمت ، فأخذت بعنان دابته ، فاستفهمته ، قال : تستفهمني ما
[١] الأبيات الثلاثة الأولى في سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٣٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٢١ ـ ١٤٠) ص ٢٤٣.
[٢] في المصدرين : دع.
[٣] في سير الأعلام : ناديه.
[٤] قوله : «بن حكيم» ليس في «ز».
[٥] تحرفت في «ز» إلى : أحمد.
[٦] الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨ / ٧٢.