تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٨ - ٦٩٩٦ ـ محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن مالك بن الأوس ، ويقال ابن مسلمة بن سلمة بن خالد أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو سعيد ، ويقال أبو عبد الله الأنصاري
مسلمة : وأنا أعزم على نفسي أن لا آتيه حتى أصلّي ركعتين ، فدخل في الصّلاة ، وجاء عمر ، فقعد إلى جنبه ، فلمّا قضى صلاته قال : شيء أردت أن تخبرني عنه ، قال : أو غير ذلك تسألني ، فإن شئت أن أخبرك أخبرتك ، وإلّا لم أخبرك ، قال : وذاك أخبرني عن رفعك صوتك في مصلّى رسول الله ٦ بالتكبير ، وقولك : صدق الله ورسوله ، ما هذا؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أقبلت أريد المسجد ، فاستقبلني فلان بن فلان القرشي ، عليه حلة ، قلت : من كساك هذه؟ قال : أمير المؤمنين ، فجاوزت ، فاستقبلني فلان بن فلان [القرشي عليه حلة ، فقلت : من كساك هذه؟ قال : أمير المؤمنين ، فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان][١] الأنصاري عليه حلة دون الحلتين ، فقلت : من كساك هذه؟ قال : أمير المؤمنين ، إن رسول الله ٦ قال : «أما إنّكم سترون بعدي أثرة» ، وإنّي لم أكن أحبّ أن يكون على يديك يا أمير المؤمنين ، قال : فبكى عمر ثم استغفر الله ، والله لا أعود ، قال : فما رئي بعد ذلك اليوم فضّل رجلا من قريش على رجل من الأنصار.
كتب إليّ أبو محمّد حمزة بن العبّاس ، وأبو الفضل أحمد بن محمّد بن الحسن ، وحدّثني أبو بكر اللفتواني عنهما ، قالا : أنبأنا أبو بكر الباطرقاني ، أنبأنا أبو [٢] عبد الله بن مندة ، أنبأنا أبو سعيد بن يونس ، ثنا علي بن الحسن [٣] بن قديد ، ثنا عبد الرّحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم ، ثنا معاوية بن صالح الأشعري ، عن محمّد بن سماعة الرملي ، ثنا عبد الله بن عبد العزيز ـ شيخ ثقة ـ قال : بعث عمر بن الخطّاب محمّد بن مسلمة إلى عمرو بن العاص ، وكتب إليه : أمّا بعد ، فإنكم معاشر العمّال قعدتم على عيون الأموال ، فجبيتم [٤] الحرام وأكلتم الحرام ، وأوديتم [٥] الحرام ، وقد بعثت إليك محمّد بن مسلمة ليقاسمك مالك ، فأحضره مالك ، والسلام.
فلما قدم محمّد بن مسلمة ، أهدى إليه عمرو بن العاص هدية ، فردّها ، فغضب عمرو وقال : يا محمّد ، رددت هديتي؟ فقد أهديت إلى رسول الله ٦ مقدمي من ذات السلاسل [٦]
[١] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل. وهو مثبت في «ز».
[٢] سقطت من «ز».
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «الحسين» والمثبت عن «ز». انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٣٥.
[٤] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر : فجنيتم.
[٥] كذا بالأصل ، وفي «ز» : «أرديتم» وفي المختصر : أوكيتم.
[٦] يريد غزوة ذات السلاسل ، وقد عقد رسول الله ٦ لواءها لعمرو بن العاص وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار.
وذات السلاسل موضع وراء وادي القرى ، على عشرة أيام من المدينة.