تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٠ - ٥٠٩٩ ـ علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الحسن الغساني الأمير المعروف بسديد الملك صاحب شيزر
عمار ، فنفد إلى جدي فسأله في [حرمه][١] إلى ماله فأمر بإطلاقهم ، وما اقتناه من دوابه [٢] ، فلما خرج لحقه جدي ، فقال له الرسول : غدرت [بعبدك][٣] ورغبت [في ماله][٤] فقال : لا ، ولكن كل أمر له حقيقة ، حطّوا عن الجمال أحمالها ، وعن البغال أثقالها ، ففعلوا ، فقال : [أثبتوا][٥] كلما معه لنعرف أخي قدر ما قد فعلته ، فكان ما أخرج له من ذهب عين خمسة وعشرون ألف دينار في قدور نحاس ، وكان له من الديباج والفضة ما يزيد على القيمة ، فقال للرسول : أبلغ ابن عمّار سلامي ، وعرّفه بما ترى لأن لا يقول رسلان أخذته بغير علم مولاي ، ولو درى [٦] لم يمكنني منه ، فزاره [٧] في بعض السنين جدي ، فلما فارقه كتب إليه من الجسر الحصن الذي عمره لمحاصرة شيزر حتى ملكها :
| أجابنا لو لقيتم في مقامكم | من الصّبابة ما لاقيت في ظعني | |
| لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا | كالبرّ من أدمعي ينشقّ بالسفن |
وله أشعار كثيرة لا يحتمل الوقت ذكرها.
وكان بينه وبين محمود بن صالح صاحب حلب مودة ، فكانا أخوين من الرضاع ، فشكا إليه محمود قبل اختلاط عقله هوى به من شخص يهواه ، وكان كثير الضرب له ، ويظن أن بذلك ينال حظوة فعمل إجابة لسؤاله [٨] :
| أسطو عليه وقلبي لو يكن [٩] | من بدني غلّهما غيظا إلى عنقي | |
| وأستعير إذا عاتبته [١٠] حنقا | وأين ذلّ الهوى من عزة الحنق |
أنشدني الأمير أبو المغيث منقذ بن مرشد بدمشق ، أنشدني والدي الأمير أبو
[١] بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة عن المختصر ، وفيه : في حرمه وماله.
[٢] تقرأ بالأصل : «دولتيه» والمثبت عن المختصر.
[٣] بياض بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
[٤] بياض بالأصل ، والمستدرك عن المختصر ، وفيه : ورعيت في ماله.
[٥] بياض بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
[٦] بالأصل : «وأو ذرا» وفوقها ضبة ، والمثبت عن المختصر : ولو درى.
[٧] الأصل : فرار ، والمثبت : «فزاره» عن المختصر.
[٨] البيتان في وفيات الأعيان ٣ / ٤٠٩ ـ ٤١٠.
[٩] روايته في الوفيات :
| أسطو عليه وقلبي لو تمكن من | كفي غلهما غيظا إلى عنقي |
[١٠] وفيات الأعيان : إذا عاقبته.