تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٢ - ٤٩٩٥ ـ علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي
أنا علي بن المحسّن التّنوخي ، نا أبي ، حدّثني القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن المعروف بابن قريعة [١] ، وأبو محمّد عبد الله بن محمّد بن داسة البصري ، قالا : نا أبو سهل بن زياد القطان ـ صاحب علي بن عيسى ـ قال : كنت مع علي بن عيسى لما نفي إلى مكة ، فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف ، فطاف علي بن عيسى وسعى ، وجاء فألقى بنفسه وهو كالميت من الحرّ ، والتعب ، وقلق قلقا شديدا وقال : أشتهي على الله شربة ماء مثلوج ، فقلت له : سيدنا أيّده الله تعلم أن هذا ما لا يوجد بهذا المكان ، فقال : هو كما قلت ، ولكن نفسي ضاقت عن ستر [٢] هذا القول فاستروحت إلى المنى [٣] قال : وخرجت من عنده فرجعت إلى المسجد الحرام ، فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة وكثفت ، فبرقت ورعدت رعدا متصلا كثيرا شديدا ، ثم جاءت بمطر يسير ، وبرد [٤] ، فبادرت إلى الغلمان ، فقلت : اجمعوا ، قال : فجمعنا منه شيئا عظيما ، وملأنا منه جرارا [٥] كثيرة ، وجمع أهل مكة منه شيئا عظيما ، قال : وكان علي بن عيسى صائما ، فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المغرب ، فقلت له : أنت والله مقبل والنكبة زائلة ، وهذه علامات الإقبال فاشرب الثلج كما طلبت ، قال : وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة والأشربة ، مكبوسة بالبرد قال : فأقبل يسقي ذلك من القرب منه من الصوفية ، والمجاورين في المسجد الحرام ، والصفا [٦] ويستزيد ونحن نأتيه بما عندنا من ذلك وأقول له : اشرب ، فيقول : حتى يشرب الناس ، فخبأت مقدار خمسة أرطال ، وقلت له : لم يبق شيء ، فقال : الحمد لله ، ليتني كنت تمنيت المغفرة بدلا من تمنّي الثلج ، فلعلي كنت أجاب ، فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه ، وما زلت أداريه [٧] حتى شرب منه بقليل سويق وتقوّت ليلته بباقيه.
قرأت على [٨] ابن [٩] رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا .... [١٠] إبراهيم علي بن سيبخت ، قال : قال لنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي :
[١] الحرف الأول لم يعجم بالأصل ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٢] تاريخ بغداد : عن غير هذا القول.
[٣] بالأصل : «المى» وفوقها ضبة ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٤] في تاريخ بغداد : وبرد كثير.
[٥] الأصل : جرار.
[٦] كذا رسمها بالأصل ، وفي تاريخ بغداد : والضعفاء.
[٧] تقرأ بالأصل : «أدان به» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٨] بياض بالأصل.
[٩] كذا بالأصل.
[١٠] بياض بالأصل.