تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١٢ - ٥١٦٣ ـ عمران بن عصام أبو عمارة الضبعي
كتب إليّ أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار بن إبراهيم [١] الوكيل من بغداد ، نا أبي أبو المعالي البقّال ، أنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي الحنبلي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الرحمن بن منصور المروزي الكاتب ، نا أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار النحوي [٢] ، نا أحمد بن سعيد ، نا الزبير ـ هو ابن بكار [٣] ـ حدثني كثير بن جعفر عن أبيه قال :
قال الحجاج بن يوسف يوما لأهل ثقته من جلسائه ، ما من أحد من بني أمية أشد نصبا إليّ من عمر [٤] بن عبد العزيز بن مروان ، وليس يوم من الأيام إلّا وأنا أتخوف أن تأتيني منه قارعة ، فهل من رجل تدلوني عليه ، له لسان وشعر وجلد؟ قالوا : نعم عمران بن عصام العنزي [٥] ، قال : فدعاه فأخلاه ، ثم قال : أخرج بكتابي إلى أمير المؤمنين ، فاقدح في قلبه من ابنه شيئا في الولاية ، فقال له عمران : رش [٦] إليّ أيها الأمير رشا ، فقال له الحجاج : إن العوان لا تعرّف [٧] الخمرة.
فخرج بكتاب الحجاج ، فلما دخل على عبد الملك ودفع إليه الكتاب ، وسأله عن الحجاج وأمر العراق اندفع يقول :
| أمير المؤمنين إليك نهدي | على الشحط التحية والسلاما | |
| أجبني عن بنيك يكن جوابي | لهم أكرومة ولنا نظاما | |
| ولو أن الوليد أطاع فيه | جمعت له الخلافة والذماما |
قال : فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز يسأله أن يجعل الولاية بعده للوليد ، فكتب إليه عبد العزيز : إن ابني مثل ابنك ، وابني أحب إليّ من ابنك.
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٠٥.
[٢] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٧٤.
[٣] من طريقه روى الخبر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ١٧ / ٢٧٤.
[٤] في الأغاني : أشد نصبا لي من عبد العزيز بن مروان.
[٥] مهملة بدون إعجام بالأصل وصورتها : «العنرى» والمثبت عن الأغاني.
[٦] في الأغاني : «دس أيها الأمير إليّ دسّا» وفي المختصر : «رسّ إليّ أيها الأمير رسيسا» وسيرد قريبا بالأصل : الرس والرسيس وسيفسر المصنف اللفظتين.
[٧] في الأغاني : تعلم مثل ، يريد أن المجرب عارف بأمره ، راجع المستقصى للزمخشري.