تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٦ - ٥١٥٦ ـ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي
خفة العبد ، يعني عمّار بن ياسر قال : وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن ، آخرهن ليلة الهرير ، فلما كان اليوم الثالث قال عمّار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ : أحمل فداك أبي وأمي ، فقال هاشم : يا عمّار رحمك الله ، إنك رجل تستخفك الحرب ، وإنّي إنّما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد ، وإنّي إن حففت لم آمن الهلكة ، فلم يزل به حتى حمل ، فنهض عمّار في كتيبته ، فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا ، واستؤصلت الكتيبتان ، وحمل على عمّار حويّ [١] السكسكي ، وأبو الغادية المزني فقتلاه ، فقيل لأبي الغادية : كيف قتلته؟ قال : لما دلف إلينا في كتيبته وذلفنا إليه ، نادى : هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما ، فقتل عمّار السكسكي ثم نادى : من يبارز؟ فبرز إليه رجل من حمير ، فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار الحميريّ وأثخنه الحميري ، ونادى : من يبارز؟ فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين ، وقد كانت يده ضعفت ، فانتحى [٢] عليه بضربة أخرى ، فسقط ، فضربته بسيفي حتى برد ، قال : ونادى الناس : قتلت أبا اليقظان قتلك الله ، فقلت : اذهب إليك فو الله ما أبالي من كنت ، وبالله ما أعرفه يومئذ ، فقال له محمّد بن المنتشر : يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر [٣] ـ يعني ضخما ـ فضحك وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم [٤].
قال : وقال علي حين قتل عمّار : إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر ، ويدخل عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد ، رحم الله عمّارا يوم أسلم ، ورحم الله عمّارا يوم قتل ، ورحم الله عمّارا يوم يبعث حيا ، لقد رأيت عمّارا وما يذكر من أصحاب رسول الله ٦ أربعة إلّا كان رابعا ، ولا خمسة إلّا كان خامسا ، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله ٦ يشكّ أن عمّارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين ، فهنيئا لعمّار بالجنة ، ولقد قيل : إنّ عمّارا مع الحقّ ، والحقّ معه ، يدور عمّار مع الحقّ أينما دار ، وقاتل عمّار في النار.
[١] بالأصل : «حوين» والمثبت عن ابن سعد.
[٢] اللفظة مضطربة بالأصل ونميل إلى قراءتها : «فانحنى» والمثبت عن ابن سعد.
[٣] رسمها بالأصل : «ماربدر» والمثبت عن ابن سعد.
[٤] الأدلم : الادم ، والشديد السواد منا ومن الجبال (القاموس المحيط).