تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٠ - ٥١٥٦ ـ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي
عمّارا يقول : عهد إليّ خليلي : أن آخر زادي من الدنيا ضيحة لبن ، قال : فبينا نحن كذلك إذ سطع الغبار وقالوا : جاء أهل الشام ، جاء أهل الشام ، وقامت [١] السقاة يسقون الناس ، فجاءته جارية معها قدح ، فناولته عمّارا فشرب ، ثم ناول عمّار فضلة الأحنف بن قيس ، ثم ناولني الأحنف ، فقلت : إن كان صاحبك صادقا فخليق [٢] أن يقتل الآن ، قال : فغشينا القوم ، فتقدم عمّار ، فسمعته يقول : الجنة تحت الأسنة ، اليوم ألقى الأحبة محمّدا وحزبه ، ثم كان آخر العهد.
أخبرنا أبو القاسم بن أحمد ، أنا أبو طاهر القصارى ، وأبو القاسم البندار ، وأبو محمّد ، وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان ، وأبو الحسن بن الخطيب قالوا : أنا أبو عمر ، أنا أبو بكر ، نا جدي يعقوب ، نا خلف بن سالم ، نا وهب بن جرير قال : قال جويرية ، حدّثني أبي [٣] سعيد عن عمه قال :
لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمّار كان الرجلان يضطربان بسيفهما حتى يفترا فيجلسا حتى يتروّحا فيعودا ، وربما قال : فانتصف النهار وقد ضرب الناس كلهم ، فليس أحد يتحرك ، فيختلطون هكذا ، وشبّك بين أصابعه ، حتى إذا زالت الشمس إذا رجل قد برز بين الصّفين ، جسيم ، على فرس جسيم ، ضخم ، على ضخم ينادي : يا عباد الله ـ بصوت موجع [٤] ـ يا عباد الله ، روحوا إلى الجنة ـ ثلاث مرات ـ الجنة تحت ظلال الأسل ، فثار الناس ، فإذا هو عمّار بن ياسر ، فلم يلبث أن قتل ـ ; ـ.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسن ، نا محمّد بن سعد [٥] ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمّار بن ياسر قالت :
لما كان اليوم الذي قتل فيه عمّار ، والراية يحملها هاشم بن عتبة ، وقد قتل أصحاب علي ذلك اليوم حتى كانت العصر ، ثم تقرّب عمّار من وراء هاشم يقدّمه وقد
[١] كذا بالأصل.
[٢] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
[٣] كذا بالأصل ، وفي مختصر ابن منظور : «ابن سعيد» وفي سير أعلام النبلاء يحيى بن سعيد.
[٤] تقرأ بالأصل : «فرجع كذا» ، والمثبت عن سير أعلام النبلاء.
[٥] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٥٨.