تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ٥١٥٦ ـ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي
لحريص على الأجر» ، قال : أجل ، «وإنّك من أهل الجنة ، ولتقتلك الفئة الباغية» ، قال : بلى ، قد سمعته ، قال : فلم قتلتموه ، قال : فالتفت إلى معاوية فقال : يا أبا عبد الرّحمن ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال : أما سمعت رسول الله ٦ يقول لعمّار وهو يبني المسجد : «ويحك إنك لحريص على الأجر ، ولتقتلك الفئة الباغية» ، قال : بلى ، قد سمعته ، قال : فلم قتلتموه ، وقال [١] : ويحك ـ وقال بن المقرئ : ويلك ـ ما نراك ترحض في بولك [٢] أو نحن قتلناه؟ إنّما قتله من جاء به [٩٣٠٠].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، نا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو زكريا العنبري ، نا محمّد بن سلام ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أنا عطاء بن مسلم الحلبي قال : سمعت الأعمش يقول : قال أبو عبد الرّحمن السلمي.
شهدنا صفّين ، فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء ، وهؤلاء في عسكر هؤلاء ، فرأيت أربعة يسيرون : معاوية بن أبي سفيان ، وأبو الأعور السّلمي ، وعمرو بن العاص وابنه ، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو : قد قتل هذا الرجل ، وقد قال رسول الله ٦ ما قال : قال : أيّ رجل؟ قال : عمّار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله ٦ المسجد ، فكنا نحمل لبنة لبنة ، وعمّار يحمل لبنتين لبنتين ، فمرّ على رسول الله ٦ فقال : «تحمل لبنتين لبنتين ، وأنت ترحض ، أما إنّك ستقتلك الفئة الباغية ، وأنت من أهل الجنة» فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل ، وقد قال فيه رسول الله ٦ ما قال ، فقال : اسكت ، فو الله ما تزال ترحض في بولك ، أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بيننا.
وقد روي من وجه آخر مرسلا :
أخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم بن البسري ، وأبو طاهر بن القصاري ، وأبو محمّد ، وأبو الغنائم ابنا علي بن الحسن ، وأبو الحسين العاصمي ، وأبو عبد الله النعالي ، قالوا : أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا محمّد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا مسدّد بن مسرهد بن مسربل أبو الحسن [٣] ، نا عبد الوارث ، عن أبي
[١] القائل : معاوية بن أبي سفيان.
[٢] بدون إعجام بالأصل ، وفوقها فيه ضبة. والمثبت عن المختصر.
[٣] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٩١.