تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٩ - ٥٠٩٢ ـ علي بن مرشد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ ابن نصر بن هاشم أبو الحسن بن أبي سلامة المعروف بعز الدولة الكناني
بلغني أنه ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة بشيزر [١].
سمع الحديث ببغداد من أبي بكر محمّد بن عبد الباقي ، وأبي القاسم بن السمرقندي ، وكتب الحديث بخط حسن ، وكان فهما شاعرا ، قدم دمشق غير مرة ، وحضر عندي في سماع بعض كتاب دلائل النبوة ، وكتاب الجهاد لابن المبارك ، ثم خرج إلى عسقلان ، فقتل بها شهيدا ، فمن شعره ما كتب به إلى أخيه أبي المظفر أسامة بن مرشد جوابا عن أبيات وردت منه في صدر كتاب أولها :
| أيحمل عنّي الرائحون تحيّة | تضوع كنشر المسك شبيت به الخمر |
فأجابه بهذه الأبيات :
| لقد حمل الغادون عنك تحية | إليّ كنشر المسك شبيت به الخمر | |
| تريد صدى قلبي وإن شئت الصدى | ففي ناظري در وفي كبدي جمر | |
| فأرجى منها كلّ أرض مرّت بها | ففي كل قطر من أماكنها نشر | |
| فيا ساكنا قلبي على خفقانه | وطرفي وإن روّاه من أدمعي بحر | |
| لك الخير همي منذ نأيت مروح | وصبري غريب لا ينهنه الزجر | |
| ولو رام قلبي سلوة عنك صده | خلائقك الحسنى وأفعالك الغرّ | |
| صبغت سروري بالهموم فلا أرى | نصولا له يبدو كما ينصل الخطر | |
| وألبست أيامي من الليل حلّة | فصبحي كليلي ليس بينهما فجر |
وكتب إلى أخيه :
| أبى القلب إلّا أن يبيت مكلما | كئيبا على عهد مضى وتصرّما | |
| فيا ويحه من لاعج الشوق إن بدا | سنا البرق علويا له وتبسّما | |
| وكم قد رما أيخفى اللسان صبابة | إذا ما لسانا الدمع والوجد ترجما | |
| خليلي لو فارقتما من هويتما | وشاهدتما يوم النوى ما عزلتما | |
| عدتني نوى لما اطمأنت تقلقلت | حشاي وأضحى القلب مني مقسّما |
[١] شيزر بتقديم الزاي على الراء ، وفتح أوله : قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرة ، بينها وبين حماة يوم (معجم البلدان).