تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٩ - ٥٠٢٥ ـ علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز أبو الفتح البستي
| كذلك لا يصطاد ذو الرأي | والحجا محبات حيات القلوب بلا حبّ |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
| بنيت القصور رجاء الخلود | وأنسيت هدم الزّمان المعير | |
| ومن قصر الرأي أن الفتى | يشيّد القصور لعمر قصير |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
| ومن الدليل على انتكاس أمورنا | في هذه الدنيا لمن يتأمل | |
| إنّ الأجنّة في الولاد رءوسهم | تهوي إلى سفل وتعلو الأرجل |
كتب إليّ أبو بكر الشّيروي ، وأخبرني أبو بكر محمّد بن عبد الله العامري عنه ، أنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم الكرماني ، أنشدنا أبو الفتح البستي لنفسه [١] :
| نصحتك حامل الاخوان طرّا | على عذب سقوه أو أجاج | |
| ولا ترج الصّفاء بغير مذق | ولا يخلو السراج من السّناج [٢] |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
| تجلد واصطبر إن ناب دهر | بمكروه يضيق له الصّدور | |
| فإنّ الدّهر عسر ثم يسر | ومن بعد الدّجى صبح ونور | |
| ولو لا الداء لم يحمد شفاء | ولو لا الحزن لم يعشق سرور |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
| كم نعمة لله سبحانه | في نفس يصعد أو ينحدر | |
| لو عدم اللطف بها ساعة | لعاد صفو العيش منه كدر | |
| والمرء مثل النّجم بيّناه | في آفاقه يشرق إذ ينكدر | |
| فقل لمن غرّته أيامه | وغشّه عقل ورأي سدر | |
| لا تأمن الأيام وانظر إلى | ما حلّ بالمنصور والمقتدر |
أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي ،
[١] البيتان في يتيمة الدهر ٤ / ٣٨٠.
[٢] المذق : المزج ، والسناج : أثر دخان السراج في الحائط.