شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٢ - احكام المستثنى ، وتفصيل الكلام على العامل
من أخوّة النسب أي ينتسبون إليك بالأخوّة ، وكذا في أمثاله ، فجاز أن يعمل العامل الضعيف فيما تقدّم عليه [١] ، لتقوّيه بالّا ، ولا يلزم مثله في المفعول معه ، فانه لا يتقدم على عامله وإن كان فعلا صريحا ، لأن أصل الواو للعطف ، فروعي ذلك الأصل ؛
ولو لم يكن في الجملة ، أيضا ، معنى الفعل ، لجاز أن ينتصب المستثنى ، إذ الجملة ليست بأنقص مشابهة للفعل التام كلاما بفاعله ، من المفرد التي يتمّ بالنون والتنوين فينصب التمييز ، ولا سيّما مع تقوّيها بآلة الاستثناء ؛ وإلى مثله يشير كلام سيبويه في مواضع [٢] ؛ فنقول : عمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم ؛ [٣] هذا كله في المستثنى المتصل ؛
وأمّا المنقطع ، فمذهب سيبويه ، أنه ، أيضا ، ينتصب بما قبل «إلّا» ، من الكلام ، كما انتصب المتصل به ، وذلك قوله في الكتاب : «فحمل على معنى «لكن» وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم [٤]» ؛ وما بعد «الا» عنده ، مفرد ، سواء كان متصلا أو منقطعا ، فهي ، وإن لم تكن حرف عطف ، إلا أنها ك «لكن» العاطفة للمفرد على المفرد ، في وقوع المفرد بعدها ، فلهذا وجب فتح «أن» الواقعة بعدها في نحو قولك : زيد غنيّ ، إلا أنه شقيّ ؛ والمتأخرون ، لمّا رأوها بمعنى «لكنّ» ، قالوا : انها الناصبة بنفسها ، نصب «لكنّ» للأسماء ، وخبرها محذوف ، نحو : قولك : جاءني القوم إلا حمارا ، أي : لكن حمارا لم يجيئ ، قالوا وقد يجيئ خبرها ظاهرا ، نحو قوله تعالى : (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ)[٥] ؛
[١] أي في المثال المذكور في كلام المصنف ؛
[٢] منها قوله : هذا باب لا يكون المستثنى فيه إلا نصبا ، لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم ؛ ثم قال : وهذا قول الخليل ، ج ١ ص ٣٦٩
[٣] في بعض النسخ بعد قوله هذا : (فمذهبه على هذا أن الجملة عاملة في المستثنى لتمامها ، لا لمعنى الفعل فيها سواء كان معنى الفعل فيه أولا ، وهو المختار عندي ؛) ،
[٤] سيبويه ج ١ ص ٣٦٣ ؛
[٥] الآية ٩٨ سورة يونس