شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٠ - جواز الفصل والوصل ، ومواضع كل منهما
دليل على أنهم لا يقولون به ،
وإنما كان الانفصال ههنا ، أيضا : المشهور ، لأنه يأنف الثاني من أن يتعلق بما هو مثله ، ويصير من تتمته وذيوله ؛
وإنما جاز ذلك [١] في الغائبين ، لعود كل منهما إلى غير ما عاد إليه الآخر ، بخلاف المخاطبين والمتكلمين ، إذ يستقبح اجتماع المثلين لفظا ومعنى ؛
وإنما لم يجىء في التابع نحو : ضربتهوه [٢] ، كما جاء : أعطاهوه ، لأن طلب الفعل المتعدي للمفعول ضروريّ من حيث المعنى ، بخلاف طلبه للتأكيد ، فلما كان جذبه للمفعول أشدّ ، كان اتصاله به أليق من اتصال التأكيد ؛
هذا. كله في الضميرين بعد الفعل ؛ وأمّا إذا كانا بعد الاسم ، والأول منهما مرفوع متصل ولا يكون إلا مستترا ، كما مرّ ، نحو : زيد ضاربك ، فقد ذكرنا قبل ، جواز اتصال الثاني وانفصاله ، أيضا ، نحو : زيد ضارب إيّاك ؛
وإن كان الأول مجرورا ، فإن كان الثاني منصوبا ، فكما إذا كانا بعد الفعل وكلاهما منصوب ، أي : ينظر إلى الثاني ، هل هو أنقص تعريفا ، أو أزيد ، أو مساو ، وتقول في الأنقص : ضربكها ، وضربك إياها قال :
|
٣٧٦ ـ فلا تطمع أبيت اللعن فيها |
ومنعكها بشيء يستطاع [٣] |
وكذا : اسم الفاعل نحو : معطيكها ومعطيك إيّاها ، فهو مثل : أعطيتكه وأعطيتك إياه ؛ إلّا أن الانفصال فيما ولي الضمير المجرور أولى من الانفصال فيما ولي الضمير المنصوب ،
[١] أن تعلق الثاني بما هو مثله ؛
[٢] أي مع قولنا ضربته ايّاه على أن الثاني من الضميرين تأكيد للأول ؛
[٣] سكاب اسم فرس ، وهو مثل حذام وقطام في أعلام المؤنث ، والبيت أحد أبيات في الحماسة غير منسوبة ، وهي لشاعر كانت له فرس جيدة اسمها سكاب ، وطلبها منه أحد الملوك فرد عليه بهذه الأبيات ، وفي ضمنها مدح للفرس وضن بها أن تباع أو تعار ، وأنه مع من حوله من قومه قادر على منعها منه ؛