شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٢ - تكملة في ذكر أحكام للنعت أهملها المصنف
وثالثها : قطع الصفة رفعا أو نصبا ؛
اعلم أن جواز القطع مشروط ، بألّا يكون النعت للتأكيد ، نحو : أمس الدابر ، و: (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)[١] ، لأنه يكون قطعا للشيء عما هو متصل به معنى ، لأن الموصوف في مثل ذلك ، نصّ في معنى الصفة دال عليه ، فلهذا لم يقطع التأكيد في : جاءني القوم أجمعون أكتعون ... ؛
والشرط الآخر أن يعلم السامع من اتصاف المنعوت بذلك النعت ما يعلمه المتكلم ، لأنه إن لم يعلم ، فالمنعوت محتاج إلى ذلك النعت ليبيّنه ويميّزه ، ولا قطع مع الحاجة ؛ وكذلك إذا وصفت بوصف لا يعرفه المخاطب ، لكن ذلك الوصف يستلزم وصفا آخر ، فلك القطع في ذلك الثاني اللازم ، نحو : مررت بالرجل العالم المبجّل ، فإن العلم في الأغلب مستلزم للتبجيل ؛
ومع الشرطين ، جاز القطع وإن كان نعتا أوّل ، كقوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)[٢] ، وقولك : الحمد لله الحميد ، وشرط الزجّاجيّ في القطع تكرار النعت ؛ والآية رد عليه ،
فنقول : إن كان النعت المراد قطعه معرفة ، وجب ، ألّا يكون المنعوت اسم الإشارة لما ذكرنا أن اسم الإشارة محتاج إلى نعته لتبيين ذاته ؛
وإن كان نكرة ، فالشرط سبقه بنعت آخر مبيّن ، وألّا يكون النعت الثاني ، أيضا ، لمجرد التخصيص ، لأنه إذا احتاجت النكرة إلى ألف نعت لتخصيصها لم يجز القطع ، إذ لا قطع مع الحاجة ؛
والأعرف مجيء نعت النكرة المقطوع بالواو الدالة على القطع والفصل ، إذ ظاهر النكرة محتاج إلى الوصف ، فأكد القطع بحرف هو نصّ في القطع ، أعني الواو ، قال :
[١] الآية ١٣ سورة الحاقة وتكررت
[٢] الآية ٤ سورة المسد