شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٥ - تقدم الحال على العامل وعلى الصاحب
في الدار زيد. اتفاقا ؛ وذلك لتقدم الحال على عامله الذي فيه ضعف ما ، عند الأخفش أيضا ، لأنه ليس من تركيب الفعل [١] ؛ وعلى صاحبه ، وعلى ما صاحبه نائب عنه ، أي المبتدأ.
أمّا في نحو : زيد قائما في الدار ، فإن جوّزنا كون زيد صاحب الحال ، بناء على جواز اختلاف عاملي الحال وصاحبه ، فالحال متأخر عن صاحبه ، وإن لم نجوّز ذلك [٢] ، وقلنا إن الضمير في الظرف هو صاحب الحال ، بناء على وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبه. فالحال متأخر عمّا صاحبه نائب عنه ، أي زيد.
أمّا نحو : زيد في الدار قائما ، و: في الدار قائما زيد ، و: في الدار زيد قائما ، فجائز اتفاقا.
وأمّا إذا كان الحال ، أيضا ، ظرفا ، أو جارا ومجرورا ، فقد صرّح ابن برهان [٣] ، بجواز تقدمه على عامله الذي هو ظرف أو جار ومجرور ، وذلك لتوسّعهم في الظروف ، حتى جاز أن تقع موقعا لا يقع غيرها فيه ، نحو : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ)[٤] ، قالوا ، ومن ذلك : البرّ ، الكرّ بستين ، أي : الكرّ منه بستين ، و «منه» ، حال ، والعامل فيه : «بستين».
والعامل المعنوي إذا كان غير ظرف ، فلا خلاف في أنه لا يتقدم الحال عليه ، وهو [٥] كل جامد ضمّن معنى المشتق ، كليت ، ولعلّ [٦] ، ونحو : ما شأنك ، وحرف النداء ، وأسماء الإشارة ، وحرف التشبيه ، والتنبيه ، والمنسوب نحو تميميّ ، ونحو : مثلك ،
[١] أي ليس من لفظه ومادته ؛
[٢] أي جواز كون زيد صاحب الحال ،
[٣] هو أبو القاسم ، عبد الواحد بن علي العكبري من أشهر النحاة ، كان منجما ثم اشتغل بالنحو ، ونبغ فيه ، وكان محبوبا لدينه وورعه ، توفي سنة ٤٥٦ ه
[٤] الآية ٢٦ سورة الغاشية ،
[٥] أي العامل المعنوي غير الظرف ،
[٦] كلامه هنا يفيد عمل ليت ولعل في الحال وقد استظهر من قبل عدم عملهما ، وذلك عند الحديث عن شبه الفعل وعلّل ذلك بأن التمني والترجي ليسا مقيّدين بالحال ،