شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢١٢ - الأسماء المتوغلة في الإبهام ، وحكمها في الإضافة
مع أنه لا يجوز اعمال المضاف إليه فيما قبل المضاف فلا تقول : أنا زيدا مثل ضارب ؛
وإنما جاز هذا [١] ، لحملهم «غير» على «لا» فكأنك قلت : أنا زيدا لا ضارب ، وما بعد «لا» يعمل فيما قبلها ، وذلك كما تقدم في باب المنصوب بلاء التبرئة ، من حمل «لا» على «غير» [٢] ، والدليل على تآخيهما : العطف على «غير» بتكرير «لا» ، كما في قوله تعالى : (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [٣] ، كأنه قال : لا المغضوب عليهم ولا الضالّين ؛
وسمع سيبويه : لي عشرون مثله ، وقاس عليه يونس وغيره من البصريين من غير سماع : عشرون غيره ، ومنعهما الفراء ، والسماع لا يردّ ، ولا سيّما إذا عضده القياس ، وكلهم منعوا : عشرون أيّما رجل وأيّ رجل لعدم السماع ، وإن لم يمنعه القياس ؛
قالوا : ولفظ شبيه ، يتعرّف بالإضافة ، لانحصار الشبه في جميع الوجوه ، وذلك لأجل المبالغة التي في هذا التركيب [٤] ، كما في : عليم وسميع ، فمعنى مررت بالرجل شبيهك ، أي : من يشبهك في جميع الوجوه ؛
وقال أبو سعيد [٥] : في ، مثلك ، وغيرك ، وما في معناهما ، أنها لم تتصرف لكونها بمعنى اسم فاعل مضاف إلى مفعوله ، أي : مماثلك ، ومشابهك ومغايرك ؛
فإن قيل [٦] : غير ، وشبه ، مطلق [٧] ، وإضافة اسم الفاعل ، إنما تكون لفظية إذا أردت الحال أو الاستقبال ؛
[١] أي في المثال الذي فيه غير
[٢] انظر في هذا الجزء ، ص ١٦٣ ،
[٣] هي الآية السابقة من سورة الفاتحة مع زيادة هنا ؛
[٤] أي اللفظ المصوغ على هذا الوزن ،
[٥] أي السيرافي ،
[٦] اعتراض على ما ذهب إليه السيرافي ، ورد الرضي عليه ،
[٧] أي غير محدد بزمان معيّن ،