شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٣١ - لا فصل مع إمكان الوصل
قائم ، أولى من قولك : الذي علمته زيدا قائم ، وذلك للتوطئة المذكورة ، أو لرعاية أصل المفعول الثاني ، إذ العامل فيه ، في الأصل ، ما يجب انفصاله عنه ، كما في : كنت إيّاه على ما يجيئ ؛
وإن كان الضمير مع غير الفعل ، فإمّا أن يكون مرفوعا أو منصوبا ؛ فالمرفوع لا يكون إلا منفصلا ، إذا كان مبتدأ ، أو خبرا ، أو خبر «انّ» وأخواتها ، أو اسم «ما» لما مرّ ،
وأمّا إذا ارتفع باسم الفاعل أو المفعول ، أو الصفة المشبهة أو اسم الفعل ، أو الظرف ، أو الجار والمجرور ، فإن فصل عن عامله لغرض لا يتمّ إلا بالفصل ، كما ذكرنا في الفعل : وجب انفصاله ، نحو : زيد قائم أخوه وأنت ، وضارب إمّا هو أو أخوك ، وهيهات زيد وأنت ، ومررت برجل في الدار أخوه وأنت ؛
ومثله الضمير البارز بعد الصفة إذا جرت على غير [١] ما هي له ، فإنه تأكيد للضمير المستكن فيها ، لا فاعلها ، كما في : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ)[٢] ، وذلك لأنك تقول مطردا نحو : الزيدون ضاربوهم نحن ، والزيدان ، الهندان ضارباهما ، هما ؛ وقد عرفت ضعف نحو : جاءني رجل قاعدون غلمانه [٣] ؛ وقال الزمخشري في أحاجيه [٤] ، بل تقول : ضاربهم نحن ، وضاربهما ، هما ، فإن ثبت ذلك [٥] فهو فاعل ، كما قيل ؛
وكذا يجب انفصال الضمير المرفوع بالصفة والظرف ، إذا كانا مع المرفوعين جملتين ، وذلك إذا اعتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي نحو : ما قائم أنتما ، و: أقدّامك
[١] التعبير بما ، ليعم كل الصور كما إذا كانت الصفة الجارية على غير ما هي له لغير عاقل ؛
[٢] تكرر ذكرها وتقدمت قبل قليل ،
[٣] تقدم ذلك في باب النعت
[٤] لجار الله الزمخشري كتاب اسمه : الأحاجي النحوية والأحاجي جمع أحجية وهي ما يشبه اللغز ،
[٥] أي ما رآه الزمخشري ؛ وقد جاء المثال الثاني في النسخة المطبوعة : وضارباهما ، هما وصححناه ليكون متفقا مع ما قاله الزمخشري ؛