شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٩٣ - إبدال الظاهر من الضمير ، وعكسه
|
٣٦١ ـ إن السيوف غدوّها ورواحها |
تركت هوازن مثل قرن الأعضب [١] |
ولو كان في حكم الطرح لفظا لم يعتبر هو دون الثاني ؛
وقد يبدل الفعل من الفعل ، إذا كان الثاني راجح البيان على الأول ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ)[٢] ، وكقول الشاعر :
|
٣٦٢ ـ إن عليّ الله أن تبايعا |
تؤخذ كرها أو تجيء طائعا [٣] |
ولو كان الثاني بمعنى الأول سواء ، لكان تأكيدا لا بدلا ، نحو : إن تنصر تعزّ : أنصرك ، ولا أعرف له شاهدا ؛
والذي يفصّل به مذكور ، إن كان وافيا بما في المذكور من الاعداد ، جاز في التفصيل ، الإتباع والقطع رفعا كقوله تعالى : (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ)[٤] ، أي : منهم فئة ، وقال الشاعر :
|
٣٦٣ ـ وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة |
ورجل رمى فيها الزمان فشلّت [٥] |
يروى : رجل ، رفعا وجرّا ؛
وإن لم يف ، تعيّن الرفع نحو : مررت برجال ، رجل فاضل ، ورجل كريم ،
وقد جاء نصب الوافي وغيره في البدل باضمار «أعني» كما مرّ في باب الوصف [٦] ؛
[١] هذا البيت للأخطل التغلبي في مدح العباس بن محمد حفيد العباس بن عبد المطلب. من قصيدة أولها :
|
بان الشباب وربما عللته |
بالغانيات وبالشراب الأصهب |
وبعد أن مدح العباس المذكور ، اقتضب الكلام وانتقل إلى قوله :
ان السيوف غدوها ورواحها ... إلى آخر ما قال.
[٢] من الآيتين ٦٨ ، ٦٩ سورة الفرقان ،
[٣] قال البغدادي : قلما خلا منه كتاب نحوي ، وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في سيبويه ج ١ ص ٧٨.
[٤] الآية ١٣ من سورة آل عمران ؛
[٥] من قصيدة كثير عزة المشهورة التي أولها :
|
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا |
قلوصيكما ثم انزلا حيث حلت |
[٦] انظر في هذا الجزء ؛ ص ٣٢٢.