شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٢ - الاستثناء المفرغ ، حكمه ، ومتى يجوز
منهما جزء المسند إليه حقيقة ، وإن كان كالمسند إليه لفظا؟
والاستثناء المفرغ يجيئ في جميع معمولات الفعل ، وفي المبتدأ والخبر ، أمّا الفاعل والملحق به [١] فنحو : ما ضرب إلا زيد ، وما ضرب إلا زيد ، وليس منطلقا إلا زيد ، والمفاعيل ، نحو : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، و: (إن نظنُّ إلا ظنًّا) [٢] ، وما رأيته إلا يوم الجمعة ، وإلّا قدّامك ، وما ضربته إلا تأديبا ؛ وأمّا المفعول معه ، فلا يجيئ بعد «إلّا» لا يقال : لا تمش إلا وزيدا ، ولعلّ ذلك لأن ما بعد «الا» ، كأنه منفصل من حيث المعنى عما قبله ، لمخالفته له نفيا وإثباتا ، فإلّا ، مؤذنة من حيث المعنى بنوع من الانفصال ، وكذا الواو ، فاستهجن عمل الفعل مع حرفين مؤذنين بالفصل ، ولهذا لم يقع من التوابع بعد «الّا» : عطف النسق ، فلا يقال : ما قام زيد إلا وعمرو ، كما تقع الصفة ، وأمّا وقوع واو الحال [٣] بعدها نحو : ما جاء زيد إلا وغلامه راكب ، فلعدم ظهور [٤] عمل الفعل لفظا فيما بعد الواو ، بل هو مقدر ؛
ويقع بعد «إلا» من الملحقات بالمفعول : الحال ، نحو : ما جاء زيد إلا راكبا ، والتمييز نحو : ما امتلأ الإناء إلا ماء ؛
ونحو قوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ)[٥] ، الواو فيه للحال ، لأن صاحب الحال عامّ ، وقيل : الجملة صفة للنكرة ، وأتوا بالواو لحصول الفصل بين الموصوف وصفته التي هي جملة بالّا ، فحصل للصفة ، انفصال من الموصوف بوجهين : بكونها جملة ، وبإلّا ، فجيء بالواو رابطة ؛
ونحو ذلك قولهم في خبر ليس و «ما» : ليس أحد إلا وهو خير منك ، وما رجل
[١] أراد به نائب الفاعل ؛
[٢] الآية ٣٢ من سورة الجاثية ؛
[٣] يريد أن يفرق بين وقوع الواو في المفعول معه بعد إلا ، ووقوعها بعدها في الحال
[٤] لأن الحال جملة ،
[٥] الآية ٤ من سورة الحجر ،