الحج والعمرة في الكتاب والسنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨
والتحمل للمشاق، والسكن في واد غير ذي زرع [١]، وبناء البيت، والتضحية بإسماعيل... إنما هي مقدمة للبعثة والرسالة التي كرر فيها خاتم الأنبياء خطاب أول وآخر بناة الكعبة ومشيديها، وأبلغ رسالته الأبدية بكلمات أبدية: (إنني بريء مما تشركون) [٢].
وإذا فسرنا البراءة بغير هذا فلا أوثان في زماننا المعاصر أصلا. ترى أي إنسان عاقل لم يتعرف على الوثنية الجديدة في أشكالها وتزويرها ومكائدها، ولا علم له بسلطة بيت الأوثان - كما هو البيت الأسود [في واشنطن] - تتحكم على البلدان الإسلامية، وعلى دماء المسلمين وأعراضهم، وعلى العالم الثالث؟! " [٣].
٥ / ٢ الأنبياء وحج البيت آدم، نوح، الخضر، هود، صالح، إبراهيم، موسى، سليمان، يونس، عيسى (عليهم السلام) ٧٥٣ - زرارة: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن البيت: أكان يحج إليه قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم، لا يعلمون أن الناس قد كانوا يحجون، ونخبركم أن آدم ونوحا وسليمان قد حجوا البيت بالجن والإنس والطير. ولقد حجه موسى على جمل أحمر، يقول: لبيك لبيك، فإنه كما قال الله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) [٤] [٥].
[١] إبراهيم: ٣٧.
[٢] الأنعام: ١٩.
[٣] نبذة من بيان الإمام الخميني (قدس سره) لزائري بيت الله الحرام، في الأول من ذي الحجة الحرام / ١٤٠٧ ه.
ق.
[٤] آل عمران: ٩٦.
[٥] تفسير العياشي: ١ / ١٨٦ / ٩٢.