الحج والعمرة في الكتاب والسنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا [١].
٥٩٩ - عنه: أنه دفع مع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع [٢].
٦٠٠ - معاوية بن عمار: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأفاض بعد غروب الشمس. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا غربت الشمس فأفض مع الناس، وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)، فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر [٣] عن يمين الطريق فقل: " اللهم ارحم موقفي، وزد في علمي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي "، وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس؛ فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أيها الناس، إن الحج ليس بوجيف الخيل ولا إيضاع الإبل. ولكن اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا، لا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما وتوأدوا واقتصدوا في السير؛ فإن
[١] سنن أبي داود: ٢ / ١٩٠ / ١٩٢٠، جامع الأصول: ٣ / ٢٤٩ / ١٥٣٩؛ وفي المحاسن: ٢ / ٦٥ / ١١٨٠
عن الإمام الصادق (عليه السلام): سميت الجمع لأن آدم جمع فيها بين الصلاتين: المغرب والعشاء، وسمي الأبطح
لأن آدم أمر أن يتبطح في بطحاء جمع، فتبطح حتى انفجر الصبح، ثم أمر أن يصعد جبل جمع، وأمر إذا
طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه، ففعل ذلك آدم، وإنما جعل اعترافا ليكون سنة في ولده، فقرب
قربانا، فأرسل الله نارا من السماء فقبضت قربان آدم (عليه السلام).
[٢] صحيح البخاري: ٢ / ٦٠١ / ١٥٨٧، والإيضاع: سير مثل الخبب. والوضع هو العدو، ووضع البعير
وأوضعه راكبه إذا حمله على سرعة السير (لسان العرب: ٨ / ٣٩٨ و ٣٩٩).
[٣] هو الجبل الذي صعد فيه المشركون يوم فتح مكة، ينظرون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه.