الحج والعمرة في الكتاب والسنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
المروة فنادت مثل ذلك، ثم أقبلت راجعة إلى ابنها، فإذا عقبه يفحص في ماء، فجمعته فساخ [١]، ولو تركته لساح [٢] [٣].
٢٤١ - عنه (عليه السلام): إن إبراهيم (عليه السلام) لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي، فكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت أمه حتى قامت على الصفا، فقالت: هل بالبوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتى انتهت إلى المروة، فقالت: هل بالبوادي من أنيس؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا وقالت ذلك، حتى صنعت ذلك سبعا، فأجرى الله ذلك سنة، وأتاها جبرئيل فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أم ولد إبراهيم، قال لها: إلى من ترككم؟ فقالت: أما لئن قلت ذاك لقد قلت له حيث أراد الذهاب: يا إبراهيم، إلى من تركتنا؟ فقال: إلى الله عز وجل، فقال جبرئيل (عليه السلام): لقد وكلكم إلى كاف. وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم، قال: فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء، فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء، ولو تركته لكان سيحا.
قال: فلما رأت الطير الماء حلقت عليه، فمر ركب من اليمن يريد السفر، فلما رأوا الطير قالوا: ما حلقت الطير إلا على ماء! فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب من الطعام، وأجرى الله عز وجل لهم بذلك رزقا، وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء [٤].
٢٤٢ - الإمام علي (عليه السلام): بينا عبد المطلب نائم في الحجر، أتي فقيل له: احفر برة. فقال: وما
[١] ساخ الشيء: رسب (لسان العرب: ٣ / ٢٧).
[٢] ساح الماء: إذا جرى على وجه الأرض (تاج العروس: ٤ / ٩٨).
[٣] الكافي: ٤ / ٢٠١ / ذيل الحديث ١.
[٤] الكافي: ٤ / ٢٠٢ / ٢ عن معاوية بن عمار.