سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٤ - «» « «فى تفسير قوله تعالى
أراد في مجرد العربية أو هذه الآية فإن كان أراد مجرد العربية من أين عرف أن مراد الله تعالى في هذه الآية مجرد العربية دون معنى غيرها زائد عليها و إن كان أراد هذه الآية فتهكم و تهجم على الله تعالى و لعل المراد بذكر ما بينهما و لم يقل ما بينهن أن الحديث في هذا القرآن الشريف مع بني آدم و هم بين السماوات و الأرضين و ليسوا ساكنين بين طبقاتها فكان لفظ بينهما أبلغ في المراد و أحق بالتأويل
فيما نذكره من الجزء السابع من كتاب الفراء من سادس عشر سطر وجهة ثانية بلفظه- قَدَّرُوها يريد قدر الكأس على ري أحده لا فضل فيه و لا عجز عن ربه و هو ألذ الشراب و قد روى بعضهم عن الشعبي قَدَّرُوها تَقْدِيراً و المعنى و الله أعلم و أجل قدره لهم و قدروا لها يقال للفراء من أين عرفت أن الله تعالى يريد تقدير الشراب بل الكأس و لو كان المقصود بتقدير الشراب لكان يقول قدروه تقديرا و التأنيث الحقيقي في اللفظ يقتضي أنها الكأس دون الشراب. يقول و ليس المراد من تقدير الكأس مجرد الشرب منه فإن النظر للكأس إذا كان جميلا في التقدير و مكملا في التحرير كان أطيب للشرب منه فإن عين الشارب تقع على الكأس قبل الشراب و لو قال الفراء يحتمل أن يكون تقدير الكأس على قدر ذلك المقام و على قدر الإنعام و الإكرام كان أليق بالأفهام و قال الفراء في ثاني سطر من الوجهة الثانية في بعض تفسيره ما هذا لفظه شَراباً طَهُوراً يقول هو طهر ليس بنجس لما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة فيقال للفراء أنت قدوة في اللغة و العربية فهلا قلت طهورا بلفظ المبالغة تقتضي أبلغ صفات الطهارة في نفسه و يطهر من يشربه بأن يزيدهم طهورا إلى طهورهم و لا يحوجهم إلى بول و لا طهارة منه لأن شراب الدنيا يصير بولا نجسا و كان هذا موضع المنة عليهم دون ما ذكره الفراء و لو أردنا ذكر ما في كتابه من الأخذ عليه كنا قد خرجنا عما قصدنا إليه لكن هذا بحسب ما يقع اختيارنا عليه