سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٥ - بيان الوجوه التي تضمنها قوله تعالى
معناه و إنما يقع بالتدبر و الفكر فيجب أن يلزم الأمر الذي معه أن يصح وجل القلب و الخوف و الخشية فيدل على وجوب النظر و التدبر في الأمور و الأدلة لأنه يقتضي ما ذكرناه من الوجل و الخشية هذا آخر لفظ عبد الجبار. يقول علي بن موسى بن طاوس قول عبد الجبار إن الآية تدل على أن الإيمان ما هو باللسان و اعتقاد بالقلب و أنه كل واجب و طاعة من أين عرف أنه كل واجب و طاعة و ليس في الآية معنى كل واجب و طاعة و لا لفظ يدل عليه و أما قوله إن الله تعالى ذكره في صفة المؤمن ما يختص بالقلب و الجوارح فيقال له إذا كنت عاملا على ظاهر هذه الآية كما زعمت فهل يخرج من الإيمان كل من لم يحصل عنده وجل عند تلاوة القرآن عليه فإن قال نعم كان بخلاف إجماع الأمة و إن اعتذر عن هذا بأنه إنما أراد الله الأفضل من المؤمنين خرج ظاهر الآية منه. أقول و أما قوله إن الخوف في الوجه الآخر أنه كان يمنع الزيادة و النقصان في الإيمان إذا كان باللسان و القلب فيعجب منه لأن أفعال اللسان و أحوال القلوب تزيد و تنقص ضرورة و كيف استحسن جحود مثل هذا المعلوم فهل بلغ به التعصب للعقيدة و حب المنشأ و طلب الرئاسة إلى هذا و أما قوله إن الخوف و الخشية و ما تحصل إلا بتدبر كلام الله تعالى و التفكر فيه فإن ظاهر الآية يقتضي أن التلاوة توجب وجل قلوبهم و زيادة إيمانهم و هو يعرف و كل عارف أن كلام السلطان العظيم إذا سمع بالقلوب و الآذان أذهل السامع و اقتضى خوفه قبل أن يتدبره و خاصة إذا كان ظاهر لفظه وعيد أو تهديد على أن في القرآن ما لا يحتاج سامعه إلى تدبر و تفكر من الألفاظ المحكمة التي يفهم باطنها من ظاهرها و كيف أطلق عبد الجبار القول في دعواه أقول بل لو أنصف عبد الجبار لقال إنه متى شرع سامع القرآن في التفكر و التدبر الذي يشغله من لفظ التلاوة صار إلى حال ربما زال الخوف عنه في كثير من الآيات و التلاوات.