سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٠ - بيان الحروف التي في اوائل القرآن و ذكر الاختلاف في معناها
ذلك و لا يفهم منه هذا أو يبطله ما ذكره على إبطال أنها أسماء للسور قال و أما من قال إنه من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله فإن الله لم يخبرنا أنه استأثر علينا بشيء من علم المتشابه ثم قد بين لنا في كتابه ما انفرد به من حديث وقت القيامة و علوم الغيب قال و أما من قال إنها حروف الجمل و إنها أوقات الأشياء تكون فالذي يبطل قوله و ينقض مذهبه أن من علم ما هو كائن فقد علم الغيب الذي استأثر الله به و قد أخبر الله أنه لا يطلع على غيبه أحدا و إذا كانت هذه حروف الجمل فقد عرفنا المراد بها قال و تصير الناس عالمين بالغيب قال و إن النبي ص و قومه لم يعرفوا حروف الجمل و إنما هي من علوم أهل الكتاب قال و لو كان المراد بها حروف الجمل لدلت على التي لا تختلف الناس فيها قال و أما من ذكر أنها لأجل تواطؤ الكفار ألا يسمعوا القرآن فكيف يخاطبهم بغير العربية و القرآن يتضمن أنه بلسانهم و كان يكون سببا لإعراضهم عن استماع القرآن قال و أما حديث الشعبي و أنها إذا جمعت كانت أسماء الله تعالى فإنما علمنا الله أسماءه لندعوه بها فقال وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها و لم يكن لنا ضربا بذلك إلا و يوضحه قال يفهم من الحروف المقطعة هذا قال و هذا قول مطروح مرذول قال و أما قول قطرب فهي دعوى على العرب بغير برهان و ما وجدنا في كلامهم كما قال و أما قول من قال إن الله عرف أنه يكون مبتدعة قال قوم الذين أنكروا الحروف قد أنكروا المؤلف الواضح و قالوا إنها ليس من الله و إن الكلام عندهم صفة من صفات الله فإذا جحدوا مثل هذا فكيف يندفعون بذكر الحروف ثم قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني ما معناه و الذي عندنا أنه لما كانت حروف المعجم أصل كلام العرب و تحداهم بالقرآن و بسورة مثله أراد أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف المقطعة التي يعرفونها و يقدرون على أمثالها فكان عجزكم عن الإتيان بمثل القرآن بسورة منه دليل على أن المنع و التعجيز لكم من الله و أنه حجة رسول الله ص قال و مما يدل على تأويله أن كل سورة افتتحت بالحروف التي أنتم تعرفونها بعدها