سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٥ - البساط الذي جلس عليه جماعة و أمر علي* ع* الريح فسارت بهم الى الكهف و فيه أمر رسول اللّه بالبيعة لعلي* ع*
فصاح بهم بصوت خفي فانفتح باب الكهف و نظرنا إلى داخله يتوقد نورا و يألق إشراقا و سمعنا ضجة و وجبة شديدة و ملئنا رعبا و ولوا القوم هاربين فناديتهم مهلا يا قوم و ارجعوا و قالوا ما هذا يا سلمان قلت هذا الكهف الذي ذكره الله جل و عز في كتابه و هؤلاء الذين رأيتم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز و جل هم الفتية المؤمنون و علي ع واقف يكلمهم فعادوا إلى موضعهم قال سلمان و أعاد علي ع عليهم السلام فقالوا كلهم و عليك السلام و رحمة الله و بركاته و على محمد رسول الله خاتم النبوة منا السلام أبلغه منا و قل له شهدنا لك بالنبوة التي أمرنا الله قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة و لك يا علي بالوصية فأعاد علي سلامه عليهم فقالوا كلهم و عليك و على محمد منا السلام نشهد أنك مولانا و مولى كل من آمن بمحمد ص قال سلمان فلما سمعوا القوم أخذوا في النحيب و فزعوا و اعتذروا إلى أمير المؤمنين ع و قاموا كلهم يقبلون رأسه و يقولون قد علمنا ما أراد رسول الله ص و مدوا أيديهم و بايعوه بإمرة المؤمنين و شهدوا له بالولاية بعد محمد ص ثم جلس كل واحد مكانه من البساط و جلس علي ع في وسطه ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم نشعر كيف مر بنا في البر و في البحر حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله ص فخرج إلينا رسول الله ص فقال كيف رأيتهم يا أبا بكر قالوا نشهد يا رسول الله ص كما شهد أهل الكهف و نؤمن كما آمنوا فقال رسول الله ص الله أكبر لا تقولوا سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ و لا تقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ و الله لئن فعلتم لتهتدوا- وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و إن لم تفعلوا تخلفوا و من وفى وفى الله له و من يكتم ما سمعه فعلى عقبه ينقلب- فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً أ فبعد الحجة و البينة و المعرفة خلف و الذي بعثني بالحق نبيا لقد أمرت أن آمركم ببيعته و طاعته فبايعوه و أطيعوه بعدي ثم تلا هذه الآية- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني علي بن أبي