سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧ - مواعظ و تذكير بالآخرة
و عشرين سنة و لم يثقل عيناه و لم ينقص وجهه فبكى بنو إسرائيل على موسى و ناحوا عليه مائة و ثلاثين يوما. يقول علي بن موسى بن طاوس و لم نذكر كل ما تضمنه مما وقفنا عليه من بشارة أو إشارة لأنا قصدنا بكتابنا هذا ذكر اليسير اللطيف العبارة
[فيما نذكره من زبور داود]
فصل [في ما خاطب الله به داود]
فيما نذكره من زبور داود و ما كانت نبوته بعد موسى وجدت النسخ به كثيرة و الذي ننقله من نسخة صغيرة قالبها ثمن الورقة الكبيرة و نبدأ بذكر السورة الثانية و أولها في الوجهة الثانية من القائمة الثانية من الكراس الأول السورة الثانية ما يقول للأمم و الشعوب و قد اجتمعوا على الرب وحده- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و قدسه يا داود إني جعلتك خليفة في الأرض و جعلتك مسبحي و نبي و سيتخذوا عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة و جعلته يحيي الموتى بإذني داود صفني بالكرم و الرحمة و إني على كل شيء قدير داود من ذا الذي انقطع إلي فخيبته أو من ذا الذي أناب إلي فطردته عن باب إنابتي ما لكم لا تقدسون الله و هو مصوركم و خالقكم على ألوان شتى ما لكم لا تحفظون طاعة الله آناء الليل و النهار و تطردون المعاصي عن قلوبكم كأنكم لا تموتون و كأن دنياكم باقية للأزل و لا تنقطع و لكم عندي في الجنة أوسع و أخصب لو عقلتم و تفكرتم و ستعلمون إذا حضرتم إلي أني بما يعمل الخلق بصير سبحان خالق النور
فصل [في أن لا تغفلوا عن الآخرة]
فيما نذكره من أولة كراس الثالث من الزبور من السورة العاشرة من الزبور أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة و لا يغرنكم الحياة و بهجة الدنيا و نظارتها يا بني إسرائيل لو تفكرتم في منقلبكم و معادكم و ذكرتم القيامة و ما أعددت فيها للعاصين قل ضحككم و كثر بكاؤكم و لكنكم غفلتم عن الموت و نبذتم عهدي وراء ظهوركم و استخففتم بحقي كأنكم لستم بمسيئين و لا محاسبين كم تقولون و لا تفعلون و كم تعدون فتخلفون و كم تعاهدون فتنقضون لو تفكرتم في خسوفة الثرى و وحشة القبر و ظلمته لقل كلامكم و كثر ذكركم و اشتغالكم لي إن الكمال كمال الآخرة و أما كمال الدنيا