سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨
من أعظم برهان على وجود القادر المبتدئ بالإحسان و نفوذ حكمه في أقطار الإمكان
فصل [في التعريف بقدرة الله]
فيما نذكره من مصحف آخر لطيف كنت وهبته لولدي محمد يصلح للتقليد من وجهة أوله في السطر الثامن و تمامها في السطر العاشر- وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. أقول إن في مطاوي هذه الآيات الباهرة من التعريف بقدرة الله جل جلاله القاهرة لعجائب لذوي القلوب و العيون الباصرة فإن الأرض قد تكون على صفة واحدة و الماء جنس واحد و الهواء طبع واحد و التوابع متساوية و العروق و الأجذاع و أصول الأشجار لها حال لا يختلف كل واحد منها في ذاته و صفاته و ثمارها مختلفة غاية الاختلاف في تقلب ذاته و كيفياته و روائحه و لذاته فمن أين دخل عليه ما قد انتهت حاله إليه و ليس له مادة بذلك التقلب من عرق و لا أصل و لا شيء مما يشتمل عليه لو لا أن ...
فصل [في الإحسان للوالدين]
فيما نذكره من مصحف لطيف شريف قلدته لولدي محمد لما انحدر معي إلى سوراء وقفته عليه في وجهة أوله في سابع سطر و آخرها في السطر العاشر- وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً. أقول لما كان الوالدان كالساعيين في الإنشاء قرن جل جلاله حقهما بحقه في الشكر و النعماء و جعل ذلك داعيا إلى ترغيب الآباء في ولادة الأبناء لعمارة دار الفناء و للإقامة في دار البقاء و أمره بخفض الجناح لوالديه فإنهما خفضا جناحهما له أيام كان محتاجا إليهما فكان ذلك كالفرض عليه و قاما بما كان يحتاج إليه و ما كانا من كسبه و ما سعى في إيجادهما و هما سعيا في