سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦١ - مناقشة المصنّف* ره* الفراء في تفسيره الآيات المحكمات
يكون مسرورا و متفرغا لنظر هلاك عدوه و يقال أيضا إن أصحاب فرعون لما نزلوا خلف أصحاب موسى جعل طرف البحر و الماء الذي بينهم كالشباك الذي ينظر منه بعضهم إلى بعض فعلى هذه الرواية كانوا ناظرين لهلاكهم و مسرورين به و يقال و إن كان هلاك فرعون و أصحابه بعد أن صار موسى و أصحابه على ساحل البحر و أيقنوا بالسلامة فكيف لا يكونون ناظرين إليهم و مشغولين بالسرور بانطباق البحر عليهم و هل يكون لهم عند تلك الحال و في ذلك الوقت شغل إلا مشاهدتهم و نظرهم كيف يهلكون
فيما نذكره من الجزء الثاني من كتاب الفراء من الوجهة الأولة من القائمة الثانية من الكراس الثاني منه بلفظه- مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ يعني مبينات من الأصل للحرام و الحلال و لم ينسخن الثلاث الآيات في الأنعام أولها قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ و الإتيان بعدها قوله هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ يقول هن الأصل- وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ و هن المص و المر أو الر متشابهات على اليهود لأنهم أرادوا أن يعرفوا مدة الإسلام و أكل هذه الأمة من حساب الجمل فلما لم يأتهم على ما يريدون قالوا خلط محمد و كفروا بمحمد. يقول علي بن موسى بن طاوس من أين عرف الفراء أن مراد الله تعالى بالآيات المحكمات الثلاث و من أين ذكر أنهن محكمات و قد وقع تحريم كثير في غيرهن و في الشريعة و خصص عمومهن و ظاهر قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ أن الضمير راجع إلى الكتاب كله و الكتاب يشتمل على محكم كثير يعرف من ظاهر المراد به فكيف عدل عن ذلك كله و أما تعينه الآيات المتشابهات بالحروف فهو أيضا تحكم عظيم و ليس في ظاهرها ما يقتضي ذلك و لا إجماع على ما ذكره و لا حجة من عقل و لا نقل و القرآن فيه من المتشابه التي قد صنف المسلمون فيه المجلدات ما لا يخفى و الإجماع على أنه متشابه. أقول و أما قوله عند اليهود فإذا كان القرآن قد تضمن أنهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يعني حديث النبي ص فيكون قد