سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦
و الإرادات إلى أن يكون بشرا نادرا و فطنا ماهرا أو سلطانا قاهرا و يسجد له الملائكة أجمعون و يكون منه إبراهيم خليلا و موسى كليما و عيسى روحا و محمد حبيبا و سائر الأنبياء و الأوصياء و الأولياء فسبحان الله من يجود على الضعيف حتى يجعله أقوى الأقوياء و على البعيد حتى يصير من الخواص القرباء و على من يوطأ بالأقدام و هو كالفراش للأنعام حتى يبلغ إلى ما بلغ التراب إليه من النظام و التمام و الإكرام و الإنعام إن في ذلك و الله لآيات باهرات لذوي الأفهام ثم خلق حواء من جسد ليكون أبلغ في الأنس لأن النفس تسكن إلى النفس و وصل بينهما بمناسبة الأرواح و الألباب و رفعهما عن حكم التراب
فصل [في خلق السماوات و الأرض]
فيما نذكره مصحف شريف خاتم وقفناه على ولدي علي قالبه ربع الورقة جديد من وجهة ثانية من السطر التاسع و تمامها في أول السطر العاشر- وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ. أقول و في هذا الإيضاح من السعود لأهل الفلاح ما تضيق الأعمار عن شرح أنواره و كشف أسراره فبان في العجائب السماوية و الأرضية و ترتيب أفلاكها و تقديرها و مسيرها و تدبيرها و إمساكها في جهاتها و اختلاف الألسن و الألوان على مرور الدهور و تقلباتها مما يحار العقول في وصفه و ترجع الأفكار عن جرأة كشفه
فصل [في نوم الإنسان]
فيما نذكره من مصحف معظم مكمل أربعة أجزاء وقفناه على ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الأشراف حفظته و عمرها اثنتا عشرة سنة من الربع الثالث من وجهة ثانية قد تكررت فيها الآية قصرت على أوله- وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. أقول إن كيفية ورود النوم على الإنسان من غير مرض و لا آفة بل بالتلذذ له و هو أخو الموت المتلف لكل ما في الإنسان من مواهب الرحمة