سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٦ - رأي البلخيّ في ان الكبائر تحبط الطاعات و الرد عليه
الحجة عليه و هو الحق. أقول و بلغني عن بعض من عهد موضع الحجة فيما احتج به إبراهيم و قال هذا الجاهل لو كان حديث إبراهيم منه مكابرة و قال إنه يأتي بالشمس من المشرق فليأت بها ربك من المغرب فقلت إن نمرود ربما يكون المانع له من هذا المكابرة و علم أنه و كل من معه يعلمون بالمعاينة و بتعريف آبائهم و أسلافهم أن هذه الشمس كانت تطلع من المشرق قبل وجود نمرود فلو ادعى نمرود أنه يخرجها هو من المشرق كذبه كل واحد و كان ذلك قاطعا له و افتضاحا قال البلخي في الوجهة الأولة من القائمة الخامسة من الكراس السادس المذكور ما هذا لفظه- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ إنه عند الجميع و في هذه الآية دليل على أن الكبائر تحبط الطاعات و تبطل ثواب فاعلها. يقول علي بن موسى بن طاوس كيف عرف أن هذه الآية تدل على الإحباط و ليس في ظاهرها إلا مدح من ينفق في سبيل الله و لا يتبع نفقته منا و لا أذى و أنه يستحق أجرا و لا يخاف و لا يحزن أما يحتمل هذا الظاهر أن الذي ينفق في سبيل الله و عن علي ع من يتصدق عليه أو يكذب عليه أنه يمكن قبول صدقته و لكن لا تكون بهذه الصفات في مدحته و عظيم منزلته كان الذي اعتمد عليه البلخي بعيد من دليل الخطاب و مما ينبه على أنه ما هو محبط للثواب قول الله تعالى في الآية التي بعدها- قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً و الظاهر من قوله تعالى- خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ربما دل على أن الصدقة مع الأذى يحصل منها خير و لكن بغير أذى أفضل و خير من تلك لأن لفظ المفاضلة يقتضي المشاركة إلا أن يمنع من ذلك مانع و لو كان قد فرق بين الجاهل بشرط الإنفاق في سبيل الله إذا من بها لجهله و بين العالم بشروطها إذا من بها مع علمه لكان قد قارب في أن العالم غير معذور و لكن الإحباط بعيد بهذه الآية مع ما دلت عليه الآية الأخرى و قد دلت الأدلة على بطلان التحابط على الوجه الذي