سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٩ - مناقشة المصنّف- ره- لعبد الجبار في تفسير قوله
لفظ تَبارَكَ الدوام. أقول و أما قول عبد الجبار إن لفظ تسميته فرقانا يقتضي أنه يعرف به جميع الحق من الباطل فقد كابر الضرورة و هل يعلم من نفسه و غيره أن حجج العقول عرف بها كثير من الحق و الباطل قبل القرآن و أن كثيرا من تفصيل الشرائع و الأحكام عرف من غير القرآن و أنه التجأ و أصحابه إلى القياس و الاجتهاد حيث ادعوا خلو القرآن من حجة فكيف غفل مما يعتقده هو و أصحابه و ناقضه هاهنا. أقول و أما قوله لو كان لا يعرف المراد إلا بتفسير أو بقول إمام لخرج من أن يكون مفرقا بين الحق و الباطل فهو جهل عظيم منه و غفلة شديدة صدرت عنه ويحه أ تراه يعتقد أن القرآن مستغن عن صاحب النبوة في تفسيره أو تفسير شيء منه غفلة أو غفل عن قول الله تعالى- ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أما هذا تصريح أن فيه ما لا يعلم تأويله إلا الله و إذا كان لا يحتاج إلى تفسير فلأي حال نقلوا أخبار من فسره من النبي و الصحابة و التابعين و كان على قوله كل من وقف على القرآن عرف من ظاهره تفسيره و هلا جوز أن يكون معنى قوله تعالى القرآن أنه فرق بين الحق و الباطل في كل ما فرق بينهما فيه. أقول و أما قول عبد الجبار إن المعارف مكتسبة إذ لو كانت ضرورية لما عرف بها الحق من الباطل فهو أيضا طريق عجيب أما يعلم كل عاقل أن العلوم منها ضروري و منها المكتسب أو ما يعرف هو أن المعرفة بالعقل ضرورية و هو أصل العلوم كلها و به حصلت المعرفة بالفرق بين الحق و الباطل
فيما نذكره من الجزء السابع من تفسير عبد الجبار المسمى بالفرائد من الوجهة الثانية من القائمة السابعة من الكراس الثالث منه بلفظه و قوله تعالى وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ يدل على أن في اليهود من كان يقول هذا القول إذ لا يمكن حمل ذلك على