سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٥ - مناقشة المصنّف- ره- لقاضي القضاة في نفيه علم الغيب عن النبيّ «ص» و دعواه ان الرباء و النفاق يصحان في الدين
يكون اغترار أعظم من اختيار من يحكم على صاحب الشريعة حكما يزيد فيه عليه بغير نص بإطلاق الاختيار على وجهه معتمد عليه و إنما قلت يزيد فيه عليه لأن الله تعالى قال لمحمد وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ و ما قال بما رأيت و هذا الذي يذكره عبد الجبار في الاختيار يحكم بما يرى فهو زيادة عما بلغ حال محمد ص إليه و أما قول عبد الجبار إنه يدل على أنه لم يكن يعلم البواطن و لا الغيب بخلاف ما ارتكبه طائفة في الإمام و النبي. أقول إن هذا مما اتهم به بعض الشيعة الإمامية و هو كذب تلقاه أهل الخلاف ممن حكاه بغير حجة و بينة و إنما يقول بعض العلماء من شيعة أهل بيت النبوة إن الله تعالى عرف أنبياءه و خاصته ما كانوا يحتاجون إليه إن شاء أطلعهم عليه و إن شاء ستره عنهم على ما يراه تعالى من المصالح بالعنايات و كيف يقول ذو بصيرة إن بشرا يعلم الباطن و الغيب لذاته و يحل تصديق من يدعي هذا على أدنى مسلم سليم في عقله و علومه و تصرفاته و قد شهد العقل و النقل و القرآن باطلاع كثير من الأنبياء و الأوصياء و الأولياء على كثير من مغيباته. أقول و كيف ادعى عبد الجبار أن هذه الآية تدل على أن الذي يعجب النبي ص قوله في الحياة الدنيا لا يفهم منه خلاف ظاهره و قد قال الله تعالى له ص عن المنافقين- وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ و ليس كل من أعجب الإنسان بعمومه قوله يدل على أنه ما يعرف فساد قوله و مخالفته لباطنه و قد جرت العادات أن كثيرا من أهل العداوات يتوصل بعلمه أو فصاحته أو حيلته و يستحسن عدوه لفظه و هو يعلم باطنه و عداوته و يقال لعبد الجبار إذا كان الحال في الصحابة مع النبي ما ذكرت من الحكم بالظاهر فهلا كان كل حديث رويته في مدح من ظهر منه بعد وفاته خلاف ما كان في حياته تلك إن المدائح كانت مشروطة بالظاهر الذي كان يعامل أصحابها به و إنها لم تبق حجة يدفع بها ما وقع منهم من ظاهر يخالف ما كانت حالهم عليه و إن كل من كان مظهرا منهم الزهد في الدنيا و سعى بعد النبي ص