سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٢ - الرد على الجبائي في تفسير قوله تعالى
فيما نذكره من الجزء العشرين من تفسير الجبائي و هو الثاني من المجلد العاشر من الكراس الثالث بعضه من الوجهة الثانية من القائمة الأولى منها و بعضه من الوجهة الأولة من القائمة الثانية منها بلفظ نذكره منه من تفسير قوله تعالى- وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا مع طيبه و لذاذته أراد من طعم الزنجبيل لذعة اللسان فلما كان في ذلك الشراب ما يلذع اللسان على سبيل أثر زنجبيل وصفه بأنه زنجبيل. يقول علي بن موسى بن طاوس من أين عرف الجبائي أن الله سمى ذلك الشراب بالزنجبيل من طريق أنه يلذع اللسان و كيف أقدم على تخصيص المشابهة من هذا الوجه دون سائر أوصاف الزنجبيل و كيف تعثر الجبائي حتى جوز أن شراب دار الثواب يلذع اللسان نعوذ بالله من الخذلان و هلا جوز الجبائي أن يكون اسم الزنجبيل يقع على أجناس من الشراب فالذي في الدنيا صفته بأنه يلذع اللسان و الذي من عين تسمى سلسبيلا ما يعلم وصف لذته إلا الله و من يسقيه لأن الله تعالى قد ذكر هذا الشراب في معرض المنة على من يشربه و على تعظيم قدرهم و قدره فكيف يكون مما يلذع اللسان و كيف يكون على وصف زنجبيل الدنيا لو لا الغفلة عن معاني تأويل القرآن أقول و أما ما نذكره من القائمة الثانية فهو من تفسير قول الله تعالى- وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ فقال الجبائي ما هذا لفظه و قد طعن بعض الملحدين في هذا فقال و أي حسن يكون الرجال عليهم أساور الفضة و أي قدر للفضة حتى جعلوا ذلك مما يرغب فيه الناس لأن ينالوه في الجنة فقيل له إن هذه الأساور هي للنساء لا للرجال و ليس التزيين يجب أن يكون بما له قيمة في الدنيا لأن المراد بذلك إنما هو حسنه في الجنة لا قيمة له لأنه ليس ثم بيع و لا شراء و لا ثمن هناك للأشياء و لا قيمة فيقال للجبائي ما أجبت الملحدين عن سؤال الضلال لأن الآية تضمنت حلية للرجال فقال تعالى- وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ و الآيات قبلها و بعدها ما فيها ذكر النساء و لو كانت الحلية هاهنا للنساء لقال و حلين بلفظ المؤنث أ فهكذا يكون جواب العلماء و لو قيل