سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٧ - الرد على الجبائي في تفسير قوله تعالى
عشر في تفسير قول الله تعالى- لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ فقال في باب تفسيرها بلفظه و ذكر الليل و النهار بالسبق توسعا لأن الليل و النهار عرضان لا حركة لهما و ذلك أن الليل هو سير الشمس من وقت مغيبها إلى طلوع الفجر و النهار و هو مسير الشمس من وقت طلوع الفجر إلى غيبوبة الشمس و مسير الشمس و هو حركاتها و ذلك عرض و لكن أراد بهذا السبق الذي ذكره لها جري الشمس و بين أنها لا تكون في بعض أوقاتها أسرع سيرا منه في بعض آخر و أنها لا تجري إلا على مقدار واحد. يقول علي بن موسى بن طاوس كيف توهم الجبائي أن السبق بين الليل و النهار مفهوم سابقة كل واحد منهما لصاحبه بنفسه فتأوله بأنه على سبيل المجاز و هلا قال الجبائي إن الحال في السبق بينهما حقيقة بأن النهار متقدم على الليل في ابتداء العالم كما ذكره العلماء بالتفسير و التأويل أو قال إن المعلوم من العرف أن النهار أصل و الليل زوال ذلك الأصل لأن النهار نور باهر فإذا تغطى النور حدث الليل فالليل حادث على النهار و تابع له و ليس لليل حكم يصدر عنه النهار و يتعقبه عنه و كان النهار سابقا على كل حال و قول الجبائي إن الليل و النهار عرضان لا حركة لهما كأنه غلط منه أيضا و قد اعترف أن سير الشمس حركاتها و ذلك عرض و لعله أراد أنهما عرضان لا فعل لهما و لا حركة لهما
فيما نذكره من الجزء السابع عشر من تفسير الجبائي و هو أول المجلد التاسع من الكراس الرابع منه من أواخر الوجهة الثانية من القائمة الأولى و بعضه من أول الوجهة الأولة من القائمة الثانية من الكراس المذكور من تفسير قول الله تعالى- حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بلفظه فإنما عنى به هؤلاء الكفار الذين يحشرون إلى النار و يوزعون إليها فسر أنهم إذا ما جاءوها صاروا بحضرتها حوسبوا هناك و سئلوا عن أعمالهم التي عملوها في الدنيا و شهد عليهم سمعهم