سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٩ - مناقشته في رواية الحديث لا وصية لوارث
أقول و إن قال إنما المراد يكون عند وفاة الميت وارثا فيقال له هذا أيضا غير معلوم لجواز أن يموت من يوصى له قبل وفاة الموصي فيكون الموصى له موروثا و لا يكون وارثا على ظاهر خبر الجبائي إلا أنه لا وصية لمن يعلم أنه يبقى بعد الموت و يصير وارثا و ذلك أيضا لا طريق معلوم للذين يوصون له فلا تصح الوصية أيضا. أقول و إذا كان ظاهر الحديث لا يصح العمل عليه و متضادا في نفسه و ساقطا عند علماء أهل البيت جميعهم الذين روى العلماء من المسلمين-
أن النبي ص قال إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي
فكيف ينسخ به صريح القرآن الشريف و هل الإقدام على نسخ القرآن بهذا الحديث الضعيف إلا التهوين بالله تعالى و بكتابه المعظم المنيف. أقول و أي عقل أو نقل يقتضي أن التركة التي للورثة فإذا أكد الموصي استحقاقهم للثلث بالوصية يكون التأكيد مبطلا أو باطلا. أقول و مما يمكن تأويل الحديث مع سقوطه أن لا وصية لوارث يزيد نصيبه من الميراث عن الثلث فإنه يأخذ الثلث كله و زيادة فلا حاجة إلى الموصى له و هذا تأويل قريب من عادة الجبائي في الاجتهاد و الاستحسان و يكون باقي عموم الآية على ظاهره في الوصية مطلقا لأهل الإسلام و الإيمان و لا يكون نسخا معارضا للقرآن و قد ذكر جدي أبو جعفر الطوسي في التبيان عند ذكر هذه الآية كلاما شديدا و نحن نذكره بلفظه و في الآية دلالة على أن الوصية جائزة للوارث لأنه قال لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و الوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرين غير قاتلين و من خص الآية بالكافرين فقد قال قولا بلا دليل و من ادعى نسخ الآية فهو مدع كذلك و لا نسلم له نسخها و بمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري سواء فإن ادعى الإجماع على نسخها كان ذلك دعوى باطلة و نحن نخالف في ذلك فقد خالف في ذلك نسخ الآية طاوس فإن خصها بالكافرين لمكان الخبر و لم يحملها على النسخ و قد قال أبو مسلم محمد بن بحر-