سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٨ - مناقشته في رواية الحديث لا وصية لوارث
فيما نذكره من الجزء الثاني من المجلد الأول من تفسير أبي علي الجبائي من الوجهة الأولة من القائمة الخامسة من الكراس الثاني من الجزء الثاني المذكور بلفظه و أما قول الله سبحانه و تعالى- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فإنما عنى به ما كان فرضه على الناس في صدر الإسلام من الوصية للوالدين و الأقربين ثم نسخ ذلك بأن بين السنة أن لا وصية لوارث و بين لنا ذلك رسول الله و نسخ عنا فرض الوصية أيضا. يقول علي بن موسى بن طاوس يقال لأبي علي الجبائي إن هذا الحديث الذي قد ذكر عن رسول الله أنه لا وصية لوارث ينقض بعضه بعضا و هو يقتضي أنه حديث مكذوب على رسول الله ص و هو مما يستحيل العمل بجميع ظاهره و إذا كان لا بد من تأويله على خلاف الظاهر فهلا ذكرت له وجها يجمع بين القرآن و بينه من غير نسخ فوجوه ذلك كثيرة فأما قولنا إنه يستحيل العمل بجميع ظاهره لأن ظاهره يقتضي أن يكون الوصية في حال يكون الموصى له وارثا و هذا متعذر لأن الموصي يوصي و هو حي و ما انتقل ماله و لا ما أوصى به إلى غيره حتى يسمى الذي يوصى له أنه وارث فلا بد أن يقول إن معناه لا وصية لمن يمكن أن يكون وارثا. أقول و إذا قلت أنه لا وصية لمن يمكن أن يكون وارثا بطلت الوصية للقريب و البعيد و ذهب حكم كتاب الأوصياء في هذا و أحكام الوصية به في الإسلام لأنه لا يوجد أحد من المسلمين إلا و يمكن أن يكون وارثا في وقت دون وقت و مثال ذلك أنه إذا فقد ذو السهام من أهل المواريث كان الوارثون ذو الأرحام على الخلاف في ترتيبهم و إذا فقد ذو الأرحام كان ميراث الإنسان إما لبيت المال و هو عائد إلى إمام الوقت و إلى سائر المسلمين أو إلى فقراء المسلمين على بعض المذاهب فإذا تكون الوصية ساقطة في ملة الإسلام لهذا الحديث المتهافت في العقول و الأفهام.