سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٦ - مناقشة المؤلّف للجبائي في آية لا يعلم تأويله الا اللّه
رافضة متوجه إلى سلفك و إليك و إلى سيدك الذي تتعصب له على بني هاشم المظلومين معكم و يقال له وجدنا القرآن الشريف متضمن أن فيه ما لا يعلم تأويله إلا الله على إحدى القراءتين و نراك قد ادعيت تفسير الجمع من آيات القرآن فأين القسم الذي استأثر الله تعالى بمعرفته دون عباده و على القراءة الأخرى أن الراسخين في العلم يعلمون قسما من القرآن دون غيرهم فهل تدعي أنك من الراسخين في العلم و لهذا تفسيرك يدل على أنك لست من أهل العلم بالقرآن فكيف تدعى رسوخا فيه و يقال له إن الذي تدعيه أنت و أمثالك على الرافضة أنهم يقولون إن القرآن لا يعرف تأويله إلا إمامهم بهتان قبيح لا يليق بأهل العلم و لا بذوي الورع و لا بمن يستحي مما يقول فإن الرافضة ما تدعي و لا أعرف أحدا من العقلاء يدعي شيئا من القرآن لا يعرف تأويله مطلقا إلا واحد من الأمة لأن القرآن الشريف فيه المحكم الذي تعرف تأويله و مفهومه بغير تأويل بخلاف ظاهره فكيف يدعي أحد أن هذا لا يعرف إلا واحد من الأمة. أقول فأما المتعلق من القرآن بالقصص فكيف يدعي أحد أن مفهوم القصص المشروحة بالقرآن لا يعرفها إلا إمام الشيعة ما أقبح مكابرتك. أقول و أما الأحكام الشرعية التي تضمنها صريح لفظ القرآن الشريف فكيف تدعي من تسميهم بالرافضة أنها لا يعرفها إلا إمامهم و هم يحتجون بها في تصانيفهم و كتبهم. أقول و أنت ترى كتب محتجون بالقرآن في كل شيء يحتمل الاحتجاج به و ما يدعون أن هذا الاحتجاج صادر عن إمامهم فأي شيء حملك على التعصب على الشيعة المظلومين معك لأجل تعلقهم على بني هاشم و أي حاصل لبني أمية الهالكين من تعصبك لهم و قد شهد عليهم بالضلال صواب المقال ثم يقال له كيف تدعي على قوم شاهدنا فتاواهم و وقفنا على كتبهم و تصانيفهم أنهم موحدون شاهدون لله تعالى و لرسوله بما شهد به صريح العقل و صحيح النقل أنهم أعز على الإسلام من الزنادقة و هل