سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٠ - رأي الزمخشري فيما تفيده آية المودة
يقول علي بن موسى بن طاوس اعلم أن اليهود إما كانوا قد عرفوا من جانب موسى أن محمدا رسول الله فكتموا ذلك و عامدوه أو أنه غالب لهم و مذل بهم و مسلط عليهم و لا يدري أحد الأمرين لأجل ما يدعونه من شفقة موسى عليهم و تعريفهم بما يحدث بعده عليهم و على هذا فإن الذين حاربوا رسول الله ص مقاتلون مستحقون لما جرى عليهم من الاستيصال حيث عرفوا أنه قاهر لهم و مسلط عليهم فلم يلتفتوا إلى سابق علمهم به و أهلكوا نفوسهم بأيديهم و تعرضوا للقتال و هموا بذلك على أن سلف اليهود عملوا بالجحود على كل حال و أن من تخلف منهم غير معذور في الاقتداء بهم في الضلال و قد عرفوا منهم أنهم كانوا حقيقة علمهم السابق و عاندوا في سلوك سوء الطريق
فيما نذكره من الجزء الثامن من الكشاف للزمخشري من الوجهة الأولة من القائمة السادسة من الكراس السادس منه بلفظه- إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا أسألكم أجرا إلا هذا و هو أن تودوا أهلي و قرابتي و لم يكن هذا أجرا في الحقيقة لأن قرابته قرابتهم فكانت صلتهم لازمة لهم في المودة و يجوز أن يكون منقطعا أي لا أسألكم أجرا قط و لكن أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم فلا تؤذوهم فإن قلت فهلا قيل إلا مودة القربى أو إلا المودة للقربى و ما معنى قوله إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قلت جعلوا مكانا للمودة و مقرا لها كقولك لي في آل فلان مودة و لي فيهم هوى و حب شديد تريد أحبهم و هم مكان حبي و محله و ليست في بصلة للمودة كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى و إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك المال في الكيس و تقديره إلا المودة ثابتة في القربى و متمكنة فيها و القربى مصدر كالزلفى و البشرى بمعنى القرابة و المراد في أهل القربى-
و روي أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال ص علي و فاطمة و ابناهما
و يدل عليه
ما روي عن علي شكوت إلى رسول الله حسد الناس لي قال