سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١
خطبة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين و صلواته على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي أحمد الله جل جلاله الذي اطلع على خزائن علمه لذاته و إن كل عبد فقير إلا أن يهب له من مقدس اختزانه نصيبا يكون العبد به مختارا مما يحتمله حاله من تصرفاته و أن يطلقه من حبس الإعسار من الاقتدار و من مشابهة السراب و الأحجار فسعت دواعي الجود إلى تشريف العبد بخلع السعود فضيفه جل جلاله على موائد اقتداره و جعل لعبده ما يحتاج إليه من فوائد اختباره ثم رأى جل جلاله أن من لوازم المختار أن يكون له مشكاة من العلوم و الأنوار يهدى بها إلى المصالح و معرفة النصائح فوهب له إلهاما لما ارتضاه للتشريف بالتكليف و التعظيم و في حال صغره يتهيأ به إلى نفعه و التحرز من ضرره فيراه يحتاج إلى زعيم يدله على الصراط المستقيم فمده بالعقل سلطانا و زعيما و رتبه فيما يحتاج إليه حكيما عليما و قائدا معه أن يكون مرافقا و ملازما و مقيما و زاده على خصائص الإلهية موالاة منزهة عن الالتذاذات بالكلية و إن كان عنده ملتذا بمواهب مالك الدنيوية و الأخروية و استخدم له إرادته المقدسة و قدرته المنزهة في إيجاده و هيأ له كل ما يحتاج إليه في الظفر بسعادة دوام خلوده في دار معاده فلما رفع