السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
ممن يصلح للمناظرة في جلائل الامور، من ذوى الرأي والنصيحة والذهن، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا [١٠٩] ممن لا تبطره الكرامة، ولا تمحق به الدالة [١١٠] فيجترئ بها عليك في خلاء، أو يلتمس إظهارها في ملاء [١١١] ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الاطراف عليك، وإصدار جواباتك على الصواب عنك، وفيما يأخذ [لك] ويعطي منك [١١٢] ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك [١١٣]
[١٠٩] أي أشدهم اضمارا واستتارا واستخفاء لمكنون أسرارك.
[١١٠] (لا تبطره) - من باب أفعل وفرح -: لا تطغيه.
و (لا تمحق) - من باب منع -: لا تذهب به.
لا تنقصه أخلاصه ومودته ولا تذهب ببركته.
و (الدالة): التغنج والتاوي والجرأة من أجل الوجاهة والكرامة.
[١١١] (الخلاء): حال الخلوة والانفراد، و (الملا) كسبب - وانما خفف لمقابلته مع قوله: (خلاء) وهو -: التحشد والاجتماع.
[١١٢] وفى نهج البلاغة: (ولا تقصر) به الغفلة عن ايراد مكاتبات عمالك عليك، وأصدار جواباتها على الصواب عنك فيما يأخذ لك ويعطي منك) الخ.
أي لا تكون غفلته موجبة لتقصيره عن عرض ما يرد عليه من الكتب عليك، ولا عن اصدار أجوبتها على وجه الصواب عنك.
[١١٣] ومثله في النهج، وفى الدعائم: (ولا يضعف عقدة عقدها (فيما اعتقد (خ)) لك، ولا يعجز عن اطلاق عقدة عقدت عليك) الخ.
أي يجب أن يكون كاتبك خبيرا بطرق النفع والضرر في المعاملات، بحيث إذا عقد لك عقدا فيه لك فائدة يحكمه، وإذا كان فيه لك ضرر لا يعجز عن حله واطلاقه.
(ولا يضعف) - من باب فعل وأفعل -: لا يجعله ضعيفا.