السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
التهمة [١٠١].
وتفقد ما يصلح أهل الخراج، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله [١٠٢] فليكن نظرك في عمارة الارض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، فإن الجلب لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم له أمره إلا قليلا، فاجمع إليك أهل
[١٠١] وفى الدعائم: (وان وجدت أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة أو ركب فجورا أجتمعت لك به عليه أخبار عيونك، مع سوء ثناء رعيتك، اكتفيت به عليه شاهدا وبسطت عليه العقوبة في بدنه، وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته للناس فوسمته بالخيانة، وقلدته عار التهمة، فان ذلك يكون تنكيلا وعظة لغيره ان شاء الله تعالى).
[١٠٢] وفى النهج: (وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهل) الخ.
وفى الدعائم: (تعاهد أهل الخراج، وانظر كل ما يصلحهم، فان في صلاحهم صلاح من سواهم، ولا صلاح لمن سواهم الا بهم، لانهم الثمال دون غيرهم، والناس عيال عليهم، فليكن نظرك في عمارة أرضهم وصلاح معايشهم أشد من نظرك في زجاء خراجهم فان الزجاء لا يكون الا بالعمارة، ومن طلب الزجاء بغير العمارة يخرب البلاد، ويهلك العباد ولا يقيم ذلك الا قليلا) الخ.
أقول: الثمال - بكسر الثاء المثلثة -: معتمد القوم وغياثهم الذي يقوم بأمرهم.
والزجاء - بفتح الزاء المعجمة كالرجاء -: التيسر والتسهيل والنجاح.