السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
من القوي غير متعتع [١٣٩] ثم احتمل الخرق منهم والعي، ونح عنك الضيق والانف يبسط الله عليك أكناف رحمته [١٤٠] ويوجب لك ثواب أهل طاعته، فأعط ما أعطيت هنيئا، وامنع في إجمال وإعذار [١٤١] وتواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين، وليكن أكرم أعوانك عليك، ألينهم جانبا وأحسهنم مراجعة، وألطفهم بالضعفاء إن شاء الله.
ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك ما يعيى عنه كتابك ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم [١٤٢] ومنها معرفة ما يضل
[١٣٩] وفى النهج في الموردين: (غير متتعتع) من باب (تفعلل)، والمراد ان يكون المتكلم الذي يريد احقاق حقه - وهو ضعيف - غير خالف.
وعبر باللازم واراد الملزوم.
[١٤٠] الخرق - كقفل -: العنف ضد الرفق، والعي - بكسر العين -: العجز عن النطق، والضيق: عدم سعة الصدر والتحمل واشتعال الغضب بأدنى مكروه، والانف - كفرح -: الاستكبار والترفع، من قولهم: (أنف - أنفا) - من باب علم -: استنكف وتنزه، واكناف الرحمة: اطرافه.
[١٤١] أي أعط عطاياك بتلطف وسهولة لا تخشنها بالاذى، ولا تبطلها بالمن، ولا تحقرها بعدك اياها كثيرة، وإذا منعت العطا، فامنع بوجه جميل وتقديم عذر.
[١٤٢] يعيي عنه: يعجز عنه ويجهله. يقال: (عي يعي - كعض يعض وبريبر - وعيى يعيى - من باب علم - عيا بأمره وعن أمره): عجز عنه ولم يطق أحكامه، أو لم يهتد لوجهه. و (عي وعيي الامر): جهله. والقصص - بكسر القاف -: جمع القصة - بكسر أوله أيضا -: الحديث. الامر الحادث. الشأن، الا حدوثة. وتجمع أيضا على أقاصيص. ثم ان في النهج هكذا: (ثم أمور) من أمورك لابد لك من مباشرتها: منها اجابة عمالك بما يعي عنه كتابك، ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك، وأمض لكل يوم عمله) الخ.