الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين
أن يكون له موضوع محقق الوجود في الخارج يتوقف عليه العمل ، وإنما هو محتاج إلى مقدمات فقط ، فلا شك تكون هذه المقدمات على الأجير ، وهذا نظير ما لو استؤجر شخص على الحج عن الميت أو الصلاة عنه أو نحو ذلك ، فإن الحج بلا كلام لا يحتاج إلى موضوع محقق الوجود خارجاً يتوقف عليه الحج ، بل له مقدمات كتحصيل الزاد والراحلة وتهيئة ثوبي الإحرام ونحو ذلك ، فهذه كلها تكون واجبة فعلها عليه لوجوب العمل عليه ، ولا يتم ذلك ولا الخروج عن عهدته إلاّ باتيانه بها ، فلذا تكون واجبة عليه ، فهنا الوجوب عليه مطلق ، فلذا تجب المقدمات عليه من الأفعال أيضاً لوجوب مقدمة الواجب . وكذا الصلاة عن الميت المستأجر عليها لا تحتاج إلى موضوع خارجي محقق الوجود أو مفروض الوجود يتوقف عليه الصلاة عن الميت المستأجر عليها ، وإنما هو محتاج إلى مقدمات فقط ، ولا شك يكون فعل هذه المقدمات على الأجير نفسه ، كتحصيل الماء للوضوء ، أو تحصل الثوب للستر في الصلاة ، أو تحصيل الماء للطهارة قبل الوضوء ، أو تحصيل الماء للغسل ونحو ذلك ، لوجوب الصلاة عليه ، ولا يتم ذلك ولا الخروج عن عهدته إلاّ بتحصل هذه المقدمات ، فيكون فعل المقدمات عليه ، فيكون الوجوب هنا مطلقاً فيجب فعل مقدماته أيضاً من باب وجوب مقدمة الواجب . ٢ - وأما إذا كان الملاحظ في ذلك العمل المجعول في عهدة الغير هو كونه عملاً له موضوع محقق الوجود خارجاً ومفروض الوجود خارجاً يتوقف عليه العمل ، والعمل الذي على الأجير أو على من جعل العمل في عهدته إنما هو ايجاد هيئة في هذا الموضوع ، فلا شك يكون تهيئة الموضوع إنما هو على صاحب العمل المؤجر أو المزارع أو المساقي أو صاحب البناء ، فإن من يريد أن يبني داراً أو يستأجر عاملاً أو يأمره بعمل البناء لابدّ لصاحب الدار من أن يهيئ موضوع البناء من الجص والطابوق والحديد والاسمنت ونحو ذلك ، فإن هذا هو موضوع البناء الذي يكون العمل المستأجر عليه له موضوع في الخارج ، والإجارة أو الأمر بالبناء إنما تعلق بايجاد الهيئة في هذا الموضوع ، فايجاد الموضوع ليس واجباً على البنّاء ولا على المأمور بالبناء ، وإنما يكون واجباً على المؤجر والآمر ، فلابدّ أولاً من أن يحضر ويهيئ موضوع العمل ، ثمّ يجب البناء على الأجير والمأمور بالعمل ، نعم مقدمات عمل