الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - العاشرة يستحب للزارع الدعاء عند نثر الحب
بعد ذكر تمام كلام المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) الذي ابتدأه بقوله : ( رأي بعض مشايخنا المحققين في معنى المفاعلة والجواب عنه ) قال : والجواب عن ذلك : أن هيئة المفاعلة لا تتقوّم إلاّ بصدور الفعل من اثنين ، لما عرفته آنفاً من دلالة المفاعلة على المشاركة في الغالب ، وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به ، لكي يكون كل منهما فاعلاً ومفعولاً نحو ضارب زيد عمراً ، ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصدي أحدهما لايجاد المادة دون صاحبه ، فلا يقال : ضارب زيد عمراً ، أو صارعه أو جادله ، فيما إذا تصدى زيد لضرب عمرو أو حربه أو صراعه أو جادله من دون أن يصدر منه أحد هذه الاُمور ، بل لو لم يصدر الفعل منه ومن صاحبه معاً لعدّ مثل هذا الاستعمال من الأغلاط الواضحة » مصباح الفقاهة ٢ : ٢٧ - ٢٨ ، فما في الموسوعة من كتاب المضاربة من قوله : ( غير اننا ذكرنا في مباحث المكاسب أنّ هيئة المفاعلة وإن اشتهر وضعها للدلالة على صدور المادة من اثنين إلاّ أنه لا أساس له ) ، وكذا في الواضح ١١ : ١١٥ حيث ذكرنا عنه قوله ( ولكن ذكرنا في بحث المكاسب أن عد باب المفاعلة من باب صدور الفعل من اثنين من الأغلاط المشهورة ) ليس صحيحاً ، لأنه هو ( قدس سره ) في بحث المكاسب أقرّ ما ذهب إليه المشهور وأجاب أستاذه المحقق الأصفهاني على رأيه .
نعم ، عدل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عن موافقة المشهور ومخالفة أستاذه إلى موافقة أستاذه ومخالفة المشهور في بحث قاعدة لا ضرر حيث قال ( قدس سره ) فيها ما نصه : « ثمّ إن المعروف بين الصرفيين والنحويين - بل المسلّم عندهم أنّ باب المفاعلة فعل للاثنين ، ولكن التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك ، وأوّل من تنبّه لهذا الاشتباه المسلّم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين قدّس الله أسراهم ] وهو كما عرفت المحقق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني في نهاية الدراية [ والذي يشهد به التتبع أن هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة ، وكون الفاعل بصدد إيجاد الفعل ] أعم من أن يقع الفعل في الخارج أو لا ، بخلاف هيئة الفعل الثلاثي كقولك ضربت ، فإنه دال على وقوع الضرب في الخارج ، فهو اخبار عنه [ ، وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية : فمنها قول تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة ٢ : ٩ فذكر سبحانه وتعالى أن