الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - العاشرة يستحب للزارع الدعاء عند نثر الحب
- أي هيئة المفاعلة - موضوعة للدلالة على صدور العمل من اثنين ، ولذا التجأ الأصحاب في باب المضاربة والمزارعة والمساقاة إلى تجشم عناء كونها من ذلك وأن فيها صدور العمل - سواء أكان هو التجارة في المضاربة أم الزراعة في المزارعة أم السقي والعمارة في المساقاة - هو من اثنين ، غاية الأمر من العامل بالمباشرة ومن المالك بالتسبيب ، من الزارع بالمباشرة ، ومن المزارع بالتسيب ، وكذا في السقي قاله من العامل بالمباشرة ، ومن المالك بالتسبيب ، وهو تجشم وعناء لا مقتضي له ولا داعي ، لأن ما هو المشهور من أن هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على صدور العمل من اثنين ، وإن كان مشهوراً ومعروفاً ومفروغاً عنه عند الأصحاب حتّى السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) قبل عدوله عنه إلاّ أنّه لا أساس له ، ولم يؤخذ في مفهومها إلاّ قيام الفاعل مقام تحصيل المادة التي دخلت عليها الهيئة ، أعم من أن يقع الفعل في الخارج أو لا ، أعم من أن تقع الخدعة في الخارج في خادعت أو لا ، أعم من أن يقع القتل في الخارج في قاتلت أو لا ، ولم يؤخذ في مفهومها صدور الفعل من اثنين فيكفي في المضاربة والمزارعة والمساقاة قيام المالك مقام تحصيل التجارة أو الزراعة أو السقي ، ولا يتوقف على صدور العمل منه حتّى يتجشم عناء القول أنه صدر منه العمل بالتسبيب .
وأما أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قبل عدوله كان قد وافق المشهور ، فهو حسب ما قاله ( قدس سره ) في مصباح الفقاهة ، فإنه بعد أن نقل عن بعض أساتذته المحققين وهو المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) فيما نصه « وقد سلك بعض مشايخنا المحققين ] وهو الشيخ محمّد حسين الاصفهاني ( قدس سره ) في نهاية الدراية على ما سيأتي تفصيله [ مسلكاً آخر في معنى المفاعلة ، حاصله أنه قد اشتهر بين الأدباء وغيرهم أن الفارق بين الهيئات المجردة ] كقولك ضربت [ وبين هيئة المفاعلة ] كقولك ضاربت [ إنما هو تقوّم المعنى في باب المفاعلة بطرفين ، إلاّ أنّ المستوضح من الكتاب الكريم ومن الاستعمالات الصحيحة خلاف ذلك ، كقوله تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة ٢ : ٩ ، فإن الغرض من الآية الشريفة تصدي المنافقين لخديعة الله وخديعة المؤمنين فقط ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الطاهرة في خلاف ما اشتهر بين الناس من معنى المفاعلة » . . . إلخ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٧ ، قال السيد الاُستاذ ( قدس سره )