الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - لو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه معه
المتقدمة ، فإنها متفقة على أن قوامها كون العمل على العامل ، فمشروعية مشاركة العامل وغلام المالك محتاجة إلى دليل آخر وهو عموم الصحة ، لكنه حينئذ لا يقتضي كون المعاملة من المساقاة . ومن ذلك يظهر الإشكال ( ثالثاً ) : فيما ذكره من أنّه يجوز أن يشترط على المالك أكثر العمل ، فإنه وإن ذكره في الشرائع وغيرها بل هو المشهور ، لكنه غير ظاهر الأدلة ، فلا يصح مساقاة ، ولذا ذكر عن المبسوط المنع مستدلاً له بما ذكرناه ، كما عرفت في المسألة العاشرة ، وعرفت أن الاستدلال على الصحة بالعموم لا يثبت المساقاة ، والاستدلال بعموم صحة الشروط يختص بما إذا لم يكن الشرط منافياً لمقتضى العقد ، ومن ذلك يظهر أنّه لا مانع من القول بصحة العقد والشرط إذا اشترط العامل أن يعمل معه المالك أو غلامه ، لكنه ليس من المساقاة ، ولا تترتب عليه أحكامها كما عرفت » المستمسك ١٣ : ١٠٨ ( طبعة بيروت ) .
أقول : قبل الاستدلال بالعمومات وقبل القول بصحته معاملة مستقلة جديدة بمقتضى العمومات والاطلاقات ، لابدّ من ملاحظة روايات المساقاة ، وهل إنها دالة على صحة اشتراط العامل على المالك العمل معه بأن يكون السقي على المالك - مثلاً - أو على غلام المالك وباقي العمارة على العامل ، وأن تكون المعاملة مساقاة أم لا ؟
والذي أشرنا إليه سابقاً أن ركني عقد المساقاة وهما صحيحة يعقوب بن شعيب « قال وسألته عن المزارعة ؟ فقال : النفقة منك ، والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك اعطى رسول الله ٦ خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت » ، وروايات إعطاء رسول الله ٦ خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت - الوسائل ج ١٩ : ٤٥ باب ١٠ من أبواب المزارعة والمساقاة ح ٢ ، وص ٤٠ باب ٨ من أبواب المزارعة والمساقاة ح ٨ - مطلقة ، ومقتضى اطلاقها أنها كان السقي على العامل أيضاً أم لا ، كانت تمام العمارة على العامل أو كان قد شاركه فيها المالك ، ولم يؤخذ في مفهوم هذه الروايات أن يكون تمام العمل على العامل بنحو القيد لكونها مساقاة ، فمقتضى اطلاقها كفاية أن يكون من العامل العمارة في الجملة ، لا العمارة كلها وبحذافيرها ، بحيث يكون عمل غيره معه بالشرط منافياً لكونها مساقاة ؟ ! وكون المساقاة