الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الدليل على صحة المساقاة
فعلياً ، وأي دليل دل على أنّه الذي هو ليس بملك فعلي أيضاً حكمه حكم الملك الفعلي حتّى يكون داخلاً لا خارجاً ، فإن كل ذلك لا يخرج عن مجرد الدعوى . والتقييد للآيات المباركة بقيد تبرعي لا دليل عليه ، فإن الآيات المباركة ناظرة إلى المبادلة بين التمليكين
سواء أكان التمليكان لملكين فعليين أم غير فعليين ، وإنما يكون ملكاً فعلياً بعد ذلك ،
والآيات المباركة مطلقة وعامة ، ونظرها إلى المبادلة بين التمليكين ، وأنه يجب الوفاء بها ،
لا المبادلة بين الملكين ، فإن البيع إنشاء تمليك عين مال ، والإجارة إنشاء تمليك منفعة أو عمل بمال . وعليه فاللازم في المقام أيضاً أن يكون الملاك في شمول الآيات المباركة للمقام صدق عقد المساقاة وربط الالتزام بالالتزام ، وهو صادق في المقام ، والإيات المباركة شاملة له .
الجهة الثالثة : إذا كان الدليل الشرعي هو الآيات المباركة - وتنزلاً ولا نتنزل أبداً - نقول إنها ظاهرة في كون مورد المعاملة هو الملك الفعلي ليس إلاّ ، فلماذا شملت ما لا يكون التمليك فيه للملك الفعلي ، كمنفعة العين أو منفعة عمل العامل ، أو ما في الذمة ، واختصت بشمولها لها دون الحاصل الذي يحصل بعد ثلاثة أشهر في المساقاة ، فإن ثمر البستان الذي يحصل بعد خمسة أشهر أو سنة ليس كالمملوك بالفعل فلا يصح ، ولكن ما في الذمّة أو منفعة العين أو عمل الحر الذي يحصل بعد أربع سنوات ، كما لو استؤجر العامل أو الدار في السنة التسعين من السنة الخامسة والتسعين إلى السنة التاسعة والتسعين ، كالموجود بالفعل فيصح ؟ ! فهل هذا مقبول ؟ ! فإنه إن كان الثاني كالموجود بالفعل فالأوّل أيضاً كالموجود بالفعل إن لم يكن أولى منه في الموجودية بالفعل . فإن الماتن ( قدس سره ) قال في فصل من مسائل متفرقة في استئجار الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بشيء معلوم من حاصلها : إن الشيء المعلوم وهو الاُجرة المعلومية فيها متحققة ، وهي بنظر العرف في حكم الموجود بالفعل ، وإن كانت متأخرة زماناً ، فإذا كانت الأدلة دالة على أن مورد المعاملة لابدّ وإن يكون مملوكاً بالفعل أو كالمملوك بالفعل فالحاصل الذي يحصل بعد أربعة أشهر أو سنة كالمملوك بالفعل أيضاً ، فهو مشمول للأدلة ، ولا وجه للتفريق بين منعة الدار أو عمل العامل أو الذي في الذمّة ، وبين حاصل الأرض من الحنطة أو الشعير ، فإنه قال ما نصه : « فإنهما ] أي الحنطة أو الشعير اللذان هما الاُجرة للأرض من