الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الثانية إذا ادعى المالك على العامل عدم العمل بالشرط أو تقصيره وأنكر العامل
الذي لا يلزم بالاثبات هو المدعى عليه أو المنكر .
الثاني : ما لو ثبت الحق أو المال أو الزوجية ونحوها على هؤلاء ولو باعترافهم بذلك ولكن يدعون الأداء أو الوفاء أو الإبراء أو الطلاق في الزوجية فتنقلب الدعوى هنا بعد الاعتراف ، فيرى العرف والعقلاء هنا أن من يعترف بثبوت الحق أو المال عليه وبانتقال المال أو العين إليه منه أي من المدعي إلى المدعى عليه أو تعترف المرأة بالزوجية ، فيطالب العرف والعقلاء هؤلاء الذين يدعون ايفاء الدين أو المال في البيع ، أو ابراء الدائن أو البائع لهم ، أو المرأة التي تدعي الطلاق ، باثبات الإبراء أو الأداء أو الطلاق بمثبت كالبينة أو بكل أمر بيّن ويثبت دعواهم الذي منه ( الاثبات بالأمر البيّن ) سميت البينّة بالبينة ، فيكونون هم المدعين وغيرهم هو المنكر ، فلا يطالب حينئذ الدائن أو البائع أو الزوج عند العرف والعقلاء باثبات الدين أو البيع أو الزوجية ، فلذا يكون هؤلاء منكرين .
وهذا هو الميزان في المدعي والمنكر عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وأما باقي الأقوال في تشخيص أو تعريف المدعي والمنكر فكلها باطلة ، ومنها : أن المدعي من يكون قوله خلاف الأصل ، ومقامنا داخل في الثاني من هذا الميزان .
وعليه ففي المقام حينما يكون النزاع في تقصير العامل في العمل أو عدم تقصيره ، أو في العمل بالشرط وعدم العمل بالشرط ، لا يكون القول قول المالك لأن قوله مطابق للأصل كما يقوله السيد الحكيم وجمع ( قدّس الله أسرارهم ) ، بل يكون القول قول المالك لأن العامل بعد اعترافه بالشرط أو بالمزارعة أوجب قلب الدعوى وصيرورته مدعياً العمل به ، أو العمل من غير تقصير في المزارعة ، كمن يدعي الوفاء أو الإبراء أو الطلاق بعد اعترافه بالبيع أو الدين أو الزوجية ، فكما أن اعتراف هؤلاء أوجب قلب الدعوى وصيرورة المدعي منكراً والمنكر مدعياً ، كذلك في المقام اعتراف العامل بالشرط أو بالمزارعة أوجب أن يكون هو المدعي لعدم التقصير في العمل وللعمل بالشرط ، فيطالبه العرف بالاثبات ، ولا يطالب العرف المالك باثبات عدم العمل بالشرط ، أو باثبات تقصير العامل في العمل ، فلذا يكون العامل مدعياً والمالك منكراً ، والقول قول المنكر مع يمينه إن لم يكن للمدعي - وهو العامل - بيّنة على