الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
الذي استوفى العمل ( الكنس ) صاحب الدار حيث أصبحت داره نظيفة ، أو كمن غسل ثياب شخص فيقال : إن صاحب الثياب استوفى هذا العمل حيث أصبحت ثيابه نظيفة ، لا أن الكانس استوفاه لصاحب الدار ، ولا أن الغاسل استوفاه لصاحب الثياب ، أي يكون المستوفي هو من حصل على النفع كاملاً ، وهنا من حصل على ذلك كاملاً كما في قوله تعالى : ( يستوفون ) هو الآمر الغاصب ، فهو المستوفي لكامل نماء بذره ، فهو المتلف لمال المالك وهي منفعة أرضه عليه ، لا الزارع الذي لم تسلم له الحصة ورجع عليه المالك بقيمة منفعة الأرض ، فإنه أي استيفاء يقال للزارع أنه هو استوفي المنفعة ؟ !
ولذا يقال : إن المستوفي للمنفعة في المقام الآمر والزارع آلة له ، فإن اقوائية المباشر في المقام التي يدعيها السيد الحكيم ( قدس سره ) إنما هي متوقفة على أن لا يتوسط بين المباشر والآمر إرادة واختيار وبذر الآمر بنحو لا ينسب الفعل إلى الآمر وينسب إلى المباشر ، والحال إن الذي توسط في المقام إرادة الآمر واختياره وبذره وبنحو ينسب استيفاء المنفعة إلى الآمر لا إلى المباشر ، فكيف يكون المباشر هو الأقوى في استيفاء المنفعة ، وأي منفعة استوفاها المباشر ، فإنه مضافاً إلى أنّه لم يحصل على الحصة من الحاصل اُخذت منه اُجرة منفعة الأرض ، أفهل هذا هو استيفاء من المباشر للمنفعة ؟ ! أم أن المباشر إنما كان آلة للآمر الغاصب في استيفاء المنفعة ، بلا شك أن الصحيح هو الثاني ، وإنما يغرم ويضمن المباشر لأنه صاحب يد عادية على الأرض ، فلذا يكون عليه الضمان ، ولكن لا يكون استقرار الضمان عليه .
على أن السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك والسيد السبزواري ( قدس سره ) - في مهذب الأحكام ٢٠ : ١١٧ - قالا إن الضمان على الزارع مطلقاً حتّى لو كان الزارع قد أخذ الأرض المغصوبة من يد الغاصب ، بدعوى أن المباشر أقوى من الآمر ، وهو مسلم غير صحيح لو كان للآمر يد على الأرض أيضاً والبذر له . إلاّ أن السيد السبزواري لم يعين أن المباشر أقوى من السبب ، بخلاف السيد الحكيم حيث عيّن أن المباشر أقوى من الآمر ، وقد عرفت ما فيه .
ومن هنا يتبين أن ما قيل من أن الضمان على الآمر لقاعدة الغرر لا ملجأ إليه ولا وجه صحيح يقتضيه حتى إذا كان الزارع جاهلاً بالغصب والمزارع عالماً به ، فإنه قيل : « هذا كله إذا